سورة الزمر للشيخ خالد الجليل

MultiHoster

الردود على الافتراءات المثارة عن زواج سيدنا محمد من أمنا عائشة

بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خير خلق الله

بفضل الله تم الانتهاء من الفيلم الوثائقي القصير * قصة زواج * ويعتبر من أقوي الردود على الافتراءات المثارة عن زواج سيدنا محمد من أمنا عائشة

 

فيا أنصار رسول الله فلنتعاون جميعا على الدفاع عن رسول الله و ننشر الفيديو على أوسع نطاق

 

 

 

قناة موقع نصرة رسول الله على اليوتيوب

To say that something is wrong or not, you have to say it is wrong because of what; because it is violating what.

Please check this video to know the truth about Prophet Mohammad & Aisha's Marriage.

 

If you want to read the perfect love story, I recommend that you don't read "Romeo and Juliet" but Read the story of Muhammad and Aisha, in the very words of Aisha herself explaining how beautiful this relationship was between her and Prophet Muhammad (PBUH)

 

            

Sponsored by 
Khalifa Al Hammadi
 
لمن يريد رعاية انتاج الأفلام الوثائقية بموقع نصرة رسول الله  الرجاء مراسلة
 

طريقة إبداعية لحفظ القرآن


طريقة إبداعية لحفظ القرآن (1)

فيما يلي خطوات عملية في برنامج متكامل لحفظ القرآن الكريم من دون معلم، ومن خلال عدة دروس سوف نعيش مع طريقة ممتعة وسهلة تساعدنا على الحفظ والتدبر....
هنالك أسئلة لا بد من الإجابة عنها قبل أن تبدأ بحفظ هذا القرآن، وليكون مشروعك مثمراً إن شاء الله، فلكل إنسان منا مشاريعه الخاصة في حياته، وقد يكون أفضل عمل يقوم به هو حفظ كتاب الله تعالى.
مشروع للدنيا والآخرة
في البداية عليك أن تخطط جيداً لهذا المشروع الذي سيغير حياتك بالكامل كما غير حياة من حفظ القرآن من قبلك. والتخطيط السليم لأي مشروع يقتضي منك دراسته جيداً، ودراسة فوائده ونتائجه، ودراسة أقصر طريق لتنفيذه. ومن دون ذلك سوف يكون المشروع غير مثمر، وهذا سبب فشل الكثيرين ممن يحاولون حفظ القرآن.
لماذا أحفظ القرآن؟
هذا سؤال ينبغي عليك أن تتوجه به إلى نفسك، وينبغي أن تكون الإجابة واضحة في ذهنك، فلماذا تحفظ القرآن؟ وكلما كانت فوائد هذا العمل أكثر كلما كانت همتك أعلى واستطعت تحقيق الهدف بسهولة، فما هي فوائد حفظ القرآن الكريم؟
فوائد حفظ القرآن الكريم
1- بما أن القرآن هو كلام الله تعالى فإنك عندما تحفظ هذا الكلام في صدرك سيكون ذلك أعظم عمل تقوم به على الإطلاق! لأن حفظ القرآن سيفتح لك أبواب الخير كلها!
2- إن حفظ القرآن يعني أنك تأخذ على كل حرف عشر حسنات! وإذا علمت مثلاً بأن عدد حروف أقصر سورة في القرآن وهي سورة الكوثر 42 حرفاً، وهذه السورة يمكن قراءتها في عدة ثوان، وهذا يعني أنك كلما قرأتها سوف يزيد رصيدك عند الله تعالى 420 حسنة، وكل حسنة من هذه الحسنات خير من الدنيا وما فيها!! وتأمل كم من الحسنات ستأخذ عندما تقرأ القرآن كله والمؤلف من أكثر من ثلاث مئة ألف حرف!!!
3- القرآن يحوي علوم الدنيا والآخرة، ويحوي قصص الأولين والآخرين، ويحوي الكثير من الحقائق العلمية والكونية والطبية والتشريعية، ويحوي أيضاً كل الأحكام والقوانين والتشريعات التي تنظم حياة المؤمن وتجعله أكثر سعادة. وهذا يعني أنك عندما تحفظ القرآن إنما تحفظ أكبر موسوعة على الإطلاق!
4- هذا القرآن والذي تحفظه وتحافظ عليه اليوم سيكون رفيقك لحظة الموت!! وسيكون المدافع عنك والشفيع لك يوم يتخلى عنك أقرب الناس إليك. يقول صلى الله عليه وسلم: (اقرأوا القرآن فإنه يأتي شفيعاً لأصحابه يوم القيامة)، وهل هنالك أجمل من لحظة تقابل فيها الله تعالى يوم القيامة وأنت حافظ لكلامه في صدرك؟!
5- عندما تحفظ القرآن سوف تمتلك قوة في أسلوبك بسبب اللغة العربية الفصيحة التي تتعلمها من القرآن. سوف تصبح أكثر قدرة على التعامل والتحمل والصبر، لأن حفظ القرآن ليس مجرد حفظ لقصيدة شعر أو لقصة وأغنية! بل إنك عندما تحفظ القرآن إنما تحدث تغييراً في نظرتك لكل شيء من حولك، وسوف يكون سلوكك تابعاً لما تحفظ.
فقد سئلت سيدتنا عائشة رضي الله تعالى عنها عن خُلُق رسول الله فقالت: (كان خُلُقه القرآن)!! فإذا أردت أن تكون أخلاقك مثل أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فعليك بحفظ القرآن.
6- القرآن شفاء للأمراض الجسدية والنفسية، فإذا كانت تلاوة الفاتحة على المريض تشفيه بإذن الله، فكيف بمن يحفظ كتاب الله كاملاً؟ سوف تتخلص من الوساوس الشيطانية، سوف تزداد مناعة جسمك للأمراض بسبب التحول الكبير الذي ستمر به أثناء حفظك للقرآن، وهذا الكلام ليس نظرياً بل هو عن تجربة عشتها أنا وغيري ممن حفظوا ولو أجزاء من القرآن.
7- بمجرد أنك قررت أن تحفظ القرآن لن يبقى لديك أي وقت للفراغ أو الملل أو الإحساس بالقلق والاكتئاب أو الخوف. القرآن سوف يزيل كل الهموم والأحزان وتراكمات الماضي، سوف تحس بأنك قد ولدت من جديد.
ولكن ما الذي يحول بيننا وبين حفظ القرآن في قلوبنا؟ ولماذا يحاول كثير من الناس أن يحفظوا كتاب الله تعالى فلا يستطيعون؟ السبب حسب وجهة نظري هو مشكلة كبيرة يجب التغلب عليها، ولكن ما هي؟
ما هي أكبر مشكلة تواجهك في هذا المشروع؟
إن المشكلة  الكبرى والتي ربما يجهلها كثيرون هي أن للقرآن أسلوباً فريداً لا يوجد في أي كتاب آخر، وهذا يعني أنك ستستغرق وقتاً لتألف هذا الأسلوب، وذلك حتى تتفاعل كل خلية من خلايا جسدك مع كلام الله تعالى، يقول تعالى: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) [الزمر: 23].
إن تجاوز هذه المرحلة هو الأهم في مشروع حفظ القرآن، ومعظم الذين يبدؤون بحفظ القرآن ثم يتركون هذا العمل لاحقاً ولا يستمرون فيه إنما سبب ذلك هو أنهم لم يألفوا أسلوب القرآن فتجدهم يحسون بصعوبة الحفظ ويحسون بضيق وثقل ولا يعلمون سبب ذلك.
إنك أخي القارئ إذا علمت كيف يتم تخزين المعلومات في دماغك، سوف تكون هذه العملية أسهل بكثير. فقد يمر شهر كامل حتى تحفظ صفحة واحدة في البداية، ولكنك بعد ستة أشهر سوف تحفظ هذه الصفحة خلال ساعتين!!!
وهذا كلام علمي لأن تخزين المعلومات في خلايا الدماغ يتم وفق نظام تراكمي متسارع، فالصفحة الأولى تحتاج زمناً طويلاً، والصفحة الثانية تحتاج زمناً أقل وهكذا حتى تصل إلى مرحلة يكون فيها الحفظ عملية ممتعة جداً وسهلة جداً. ولذلك يقول تعالى: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر: 17].
ميزات هذه الطريقة
أخي المؤمن! إن الطريقة الجديدة التي ستتعلمها معنا لها ميزات متعددة:
1- إنها طريقة عملية وسهلة جداً، ولا تحتاج لشيخ أو معلم أو مقرئ، بل تعتمد على التعليم الذاتي، وقد جربتها قبلك وآتت ثمارها.
2- إن حفظ القرآن بهذه الطريقة لا يعني مجرد الحفظ، بل ستوسع أفق المعلومات لديك، وقد تساعدك على استنباط بعض عجائب القرآن بنفسك.
3- هذه الطريقة لا تحتاج لوقت معين أو نظام محدد، بل تستطيع تطبيقها في أي وقت تشاء، وفي أي كيفية تكون فيها.
كيف أبدأ بحفظ القرآن؟
إن أول خطوة على طريق حفظ القرآن بإتقان هي أن تعتقد بأن هذا المشروع هو أهم مشروع في حياتك. وأن هذا المشروع لن يأخذ من وقتك شيئاً!!! لأن الله سيبارك لك في الوقت وسوف تجد بأن بقية أعمالك لن تتعطل، بل ستزدهر وتصبح أكثر تيسيراً من قبل.
إياك أن تظن بأن حفظ القرآن يحتاج لأي وقت، فمهما أمضيت من وقتك في قراءة القرآن وتدبره وحفظه، فلن ينقص الوقت لديك بل سيزداد. وسوف أضرب لك مثالاً لتقريب هذا الأمر.
إذا كان لديك وقت تخصصه للدراسة من أجل النجاح في الامتحان، وأخذت منه شيئاً في حفظ القرآن، فما هي النتيجة؟ إن حفظ القرآن سيطور المدارك لديك ويوسع آفاق التفكير ويكسبك قدرة هائلة على الحفظ والفهم والاستيعاب. وعندما تحفظ بعض السور ستلاحظ بأنك تستطيع حفظ دروسك خلال زمن أقل بكثير من الماضي، وهذا ما حدث معي تماماً.
سوف يتحسن أداؤك أثناء الامتحان كثيراً، لأن حفظ القرآن يمنحك الاستقرار النفسي والذهني، ويمنحك الثقة بأن الله تعالى هو من سيحدد نتيجة امتحانك وليس جهدك وعملك. وهذا الاستقرار وهذه الثقة هي نصف النجاح.
لنبدأ معاً هذا المشروع
أرجو منك عزيزي القارئ أن تبدأ بسماع القرآن المرتل لأطول فترة ممكنة، ولكن لماذا هذه الخطوة؟ إن الحاجز كما أخبرتك والذي يقف عائقاً بينك وبين حفظ القرآن هو عدم استجابة دماغك لهذا القرآن بسبب الأسلوب المميز للقرآن والذي يعتبر غير مألوف بالنسبة إليك.
ويمكنك أن تسمع القرآن بواسطة جهاز الكمبيوتر، أو بواسطة التلفزيون أو بواسطة آلة التسجيل، وجميعها وسائل هيأها الله لنا لنستفيد منها وننتفع بسماع القرآن من خلالها. ويمكنك أن تركز في البداية على السور القصيرة في آخر المصحف وتستمع إليها عدة مرات كل يوم، وبخاصة بعد الاستيقاظ من النوم، وقبل النوم مباشرة.
وإذا كنت تستطيع أن تنام على صوت القرآن المرتل فهذا الأمر له أثر كبير في تخزين القرآن في عقلك الباطن! وهذا يؤدي إلى حفظ دائم لآيات القرآن، أي أن العقل الباطن لديك يخزن هذه الآيات وتستطيع أن تسترجعها في أي وقت تريد.
يجب أن تكرر سماع السورة ذاتها مرات عديدة، وذلك لتصبح مألوفة بالنسبة إليك، أما الكلمات التي تسمعها للمرة الأولى ولا تفهمها، فسوف تجد نفسك عندما تكرر سماع السورة أنها أصبحت مألوفة وقريبة لك، وكأنك تفهمها.
وقد تعجب أخي الحبيب إذا أخبرتك بأنني بعدما حفظت القرآن أصبح أجمل شيء عندي هو سماع القرآن المسجل بصوت عذب من أحد القراء. وقد تعجب أكثر إذا أخبرتك بأنني كنت أمضي معظم وقتي في سماع الأغاني بل كنت أعزف على بعض الآلات الموسيقية، ولكنني بعدما بدأت بسماع القرآن لفترات طويلة، لم يعد يطربني أي شيء إلا كلام الله تعالى!
ولكن هنالك حديث شريف يجب أن تتعلمه وهو قول الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام: (من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه)، بعدما سمعتُ هذا الحديث قررتُ أن أترك كل وسائل اللهو عن ذكر الله، فعوضني الله بالقرآن، فهل تترك يا أخي ما يلهيك عن ذكر الله وتسأل الله تعالى أن يبدلك خيراً منه؟!
ما هي الخطوة القادمة
إذا أردت أن تحفظ القرآن بل وتستمتع بهذا الحفظ فتابع معنا هذا المشروع، الذي أهديه لكل من يحب القرآن، ويمكنك أن تسجل في القائمة البريدية بإدخال بريدك الإلكتروني، لنخبرك بكل مقالة جديدة يتم نشرها حول هذا الموضوع، وتتمكن من متابعة الحفظ بيسر وسهولة بإذن الله.
سوف نتعلم في الدرس القادم كيف نحفظ سورة من القرآن بإتقان، وسوف نتحدث عن بعض أسرار عملية الحفظ والتذكر من الناحية العلمية، نسأل الله تعالى التيسير والقبول.
وأخيراً
يمكنني أن أخبرك عزيزي القارئ بأن القرآن قد غير حياتي بالكامل، فلماذا لا تغير حياتك وتقرر منذ هذه اللحظة أن تقوم بهذا المشروع الرابح وتبدأ بأول خطوة نحو حفظ القرآن وهي اتخاذ القرار بذلك؟

طريقة إبداعية لحفظ القرآن (2)

نقدم للإخوة القراء الدرس الثاني في سلسلة تحفيظ القرآن الكريم بطريقة إبداعية سهلة جداً، وتساعدهم على حفظ القرآن وعدم نسيانه بإذن الله تعالى....
هنالك بعض التساؤلات التي وردتنا بعد نشر الدرس الأول من هذه السلسلة التعليمية، ولا بد من الإجابة عنها قبل عرض الدرس الثاني في حفظ القرآن الكريم.
ومن هذه الأسئلة: كيف يكون سماع القرآن المرتل، وهل نستمع لسورة كاملة مرات عديدة في اليوم؟ وما هي الأوقات المناسبة لسماع القرآن؟
كيف يكون سماع القرآن المرتل
اعلم أخي المؤمن أن جميع الأوقات مناسبة لسماع القرآن، فالمؤمن يذكر الله في جميع حالاته، واقفاً وجالساً وعلى جنبه وقبل أن ينام وعند الاستيقاظ، وعندما يكون في عمله، وعندما يمشي في الشارع، بل وعندما يكون بين أصدقائه وأهله، المؤمن يذكر الله في كل الأوقات، وكذلك سماع القرآن ليس له وقت، إنما ينبغي على من يود الحفظ أن يستمع إلى القرآن المرتل قدر المستطاع. يقول تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) [آل عمران: 191].
هل نستمع لسورة كاملة مرات عديدة في اليوم؟
وأنا أفضل أن أكرر سماع السورة ذاتها مرات عديدة كل يوم حتى تصبح ألفاظها مألوفة للسامع. فمثلاً إذا أردت أن تحفظ سورة النمل فيجب عليك أن تستمع لهذه السورة بصوت أحد القراء عدة مرات كل يوم، ولمدة عدة أيام. وبالتالي ستصبح عملية الحفظ بعد ذلك سهلة جداً، وقد اتبعتُ هذه الطريقة وآتت ثمارها وقد حفظتُ القرآن من دون أن أبذل جهداً كبيراً لأنني كنتُ أستمتع بسماع القرآن.
ما هو الزمن المثالي لحفظ القرآن كاملاً؟
ينبغي أن نعلم بأن الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام قد حفظ القرآن في 23 سنة!!! وهي المدة التي نزل خلالها القرآن. ومن خلال الأحاديث النبوية الشريفة فإنه لا يوجد زمن محدد للحفظ، بل يمكنك أخي القارئ أن تحفظ ما ييسره الله لك من كتابه، وتنوي نية صادقة أن تتم حفظه.
لا تيأس إذا لم تتوافر الظروف المناسبة للحفظ، أنت فقط اسأل الله تعالى أن يهيئ لك الظروف المناسبة وسوف يستجيب الله لدعائك، فقد تتمكن من حفظه في أشهر وقد تستغرق سنوات، ولكن المدة التي أجدها مناسبة لمن أحب أن يضع برنامجاً زمنياً هي سنة واحدة أو سنتان.
وأخيراً بقي سؤال حول تجربتي في حفظ القرآن وكم استغرقتُ من زمن لحفظ كتاب الله تعالى؟ وأقول بأنني لم أفكر أبداً أثناء حفظي لكتاب الله تعالى بالزمن أو كم حفظت، بل كل همي كان إرضاء الله عز وجل، وكنتُ أقول دائماً إنني أريد الأجر الكبير من الله والقرب منه سبحانه، وكنتُ أعلم بأن المؤمن قد يحفظ سورة (قل هو الله أحد) ويكون عند الله في أعلى الدرجات بسبب إخلاصه وصدقه مع ربه، وهذا ما يجعل المؤمن أكثر حفظاً لكتاب الله لأن الله يعينه على الحفظ.
أما الذي يريد حفظ القرآن ليفتخر به ويحصل على شهادة أو إجازة يظهرها للناس، فهذا ولو حفظ القرآن فإن ثوابه سيكون قليلاً، وربما جميعنا يعلم ذلك الرجل الذي أول من تسعّر به النار يوم القيامة، وهو رجل حفظ القرآن وقرأه ليقال عنه قارئ ويفتخر بحفظه أمام الناس ولا يريد وجه الله تعالى، فهذا أخذ الأجر في الدنيا، وليس له في الآخرة من شيء.
إذن أخي الكريم وأختي الكريمة أقول دائماً: إن القليل من الحفظ مع الإخلاص خير من الكثير من الحفظ من دون إخلاص.
كيف أحفظ سورة من القرآن؟
تعتمد الطريقة الجديدة في الحفظ على ثلاثة مراحل:
1- مرحلة سماع القرآن المرتل.
2- مرحلة تفهم وتدبر والتعمق في الكلام الذي نسمعه.
3- مرحلة تثبيت الحفظ من المصحف.
مرحلة سماع القرآن المرتل
فقد تناولنا في الدرس الأول من هذه السلسلة التعليمية أهمية سماع القرآن، والاستماع إلى القرآن له الأثر الأكبر في الحفظ الطويل الأمد. وهذه الطريقة ليست جديدة أو مبتكرة بل هي طريقة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم!
فقد كان الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يحفظ القرآن بسماعه من جبريل عليه السلام، إذن المرحلة الأولى هي الاستماع وتكرار هذه العملية.
مرحلة تفهم وتدبر والتعمق في الكلام الذي نسمعه
المرحلة الثانية وهي مرحلة مهمة جداً في تسهيل عملية الحفظ وجعلها عملية مشوقة وممتعة، فعندما تتدبر ما سمعته من آيات القرآن وتفهم هذه الآيات بشكل جيد، فإن ذلك سيرسخ هذه الآيات في ذاكرتك لوقت أطول، وسوف تكتشف أشياء جديدة في دلالات الآيات.
مرحلة تثبيت الحفظ من المصحف
أما المرحلة الثالثة فهي تثبيت الحفظ من المصحف، فبعدما استمعنا إلى السورة العديد من المرات وأصبحت مألوفة بالنسبة لنا، وبعدما فهمنا معاني كلماتها من خلال ما تيسر من تفاسير أو سؤال العلماء، نقوم الآن بقراءة هذه السورة كما يلي:
1- قراءة هذه السورة كاملة ثلاث أو أربع مرات.
2- تجزيء هذه السورة لمقاطع، وكل مقطع يتألف من عدة آيات حسب المعنى اللغوي وارتباط المقاطع بعضها ببعض.
3- قراءة المقطع الأول عدة مرات حتى يتم حفظه، ثم قراءة المقطع الثاني كذلك عدة مرات حتى يُحفظ، ثم قراءة المقطع الثالث وتكراره عدة مرات حتى تشعر بأنك حفظته.
4- الآن يجب ربط هذه المقاطع، فتقرأ المقطعين الأول والثاني عدة مرات حتى الحفظ، ثم تقرأ المقطعين الثالث والرابع حتى الحفظ.
5- ثم تقرأ المقاطع الأربعة معاً وتحفظها وتثبتها.
6- وأخيراً تنتقل إلى المقطع الخامس وهكذا حتى تنتهي من حفظ السورة.
مثال عملي من سورة النمل
1- المرحلة الأولى: كما قلنا يجب علينا أن نستمع لسورة النمل كل يوم عدة مرات.
2- المرحلة الثانية: نحاول أن نفهم كل كلمة من كلمات هذه السورة.
3- المرحلة الثالثة تثبيت الحفظ من المصحف مباشرة.
سوف نعيش الآن في رحاب مقدمة سورة النمل، وقد سمّيت هذه السورة بالنمل لأنها السورة الوحيدة التي ذُكر فيها النمل في القرآن. وقبل تعلم كيفية الحفظ يجب أن نتعرف على قصة سيدنا سليمان من خلال هذه السورة بأسلوب ميسر.
قصة سليمان عليه السلام
لقد كان من ضمن جنود سليمان طائر اسمه «الهدهد»، وقد غاب هذا الطائر وذهب بعيداً وجاء سليمان عليه السلام ليسأل عنه فلم يجده فقال سوف أعذّبه عذاباً شديداً لأنه ذهب من غير أوامري، إلا إذا جاء هذا الهدهد بخبر أو معلومات مهمة وصحيحة.
ولم تمضِ إلا لحظات حتى عاد الهدهد وحضر أمام سليمان عليه السلام فقال الهدهد: لقد علمت أشياء جديدة لم تعلمها أنت أيها الملك. فقال الملك سليمان: ما هي هذه المعلومات الجديدة التي لا أعلمها؟
فقال الهدهد لقد ذهبتُ إلى مدينة سبأ، ووجدت هناك قوماً يسجدون للشمس ولا يؤمنون بالله. وعندهم ملكة لها عرش عظيم مزيّن بالذهب والفضة والجواهر. ثم يتابع الهدهد قوله إن هؤلاء الكفار لا يسجدون لله تعالى، والله عزّ وجلّ هو الذي يعلم أسرار السماوات والأرض ويعلم كل شيء.
فيقول سليمان عليه السلام سوف ننظر في قولك هذا، ولكن يجب عليك أن تعود إليهم وتحمل رسالة معك، وهذه الرسالة سوف أدعوهم فيها للإيمان بالله تعالى وأن يتركوا عبادة الشمس.
ذهب الهدهد إلى سبأ حاملاً رسالة الملك سليمان عليه السلام، وعندما وصل إلى قصر الملكة ألقى هذه الرسالة بالقرب منه، فجاء أحد الجنود وأخذ الرسالة وأعطاها للملكة. جمعت الملكة الوزراء وقالت لهم: لقد جاءني كتاب من الملك سليمان، إنه كتاب كريم ويبدأ بـ (بسم الله الرحمن الرحيم)، ويطلب منا أن نسلم ونترك آلهتنا الشمس. فماذا تنصحونني أن أفعل؟
ويقول الوزراء: إننا أقوياء ولن يستطيع الملك سليمان أن يتغلّب علينا. تقول لهم الملكة: إن هذا الملك قوي جداً ويستطيع أن يتغلب علينا، والملوك عندما يدخلون قرية فإنهم يخرِّبونها ويذلّون أهلها. ولذلك فإنني أرى أن نرسل له هدية عسى أن يقتنع ويكفّ عن الهجوم علينا.
لقد أرسلت الملكة الهدية والني هي عبارة عن الجواهر والذهب وأشياء ثمينة جداً، ولكن الهدهد سمع قول الملكة ورجع إلى سليمان وأبلغه بذلك وقال: إن الملكة سترسل إليك هدية.
وعندما جاءت الهدية لسليمان، رفض الهدية، وقال: أتعطونني مالاً؟ لقد أعطاني الله أشياء أفضل مما عندكم، إنكم أنتم تفرحون بالهدية أما أنا فلا أفرح إلا بهدية الله تعالى وكَرَمه ورحمته.
ثم قال سليمان عليه السلام: ارجع إليهم فسوف نأتيهم بجنود لا يستطيعون مقاومتهم، وسوف نخرجهم من قريتهم وهم أذلّة. ويرجع الجنود بالهدية إلى ملكتهم ويخبرونها بما حدث ويقولون إن الملك سليمان سوف يرسل إلينا جنوداً ليخرجونا من قريتنا، فماذا تأمريننا أن نفعل؟ وكيف نتصرّف في هذا الموقف؟
لقد كانت هذه الملكة حكيمة وذكية جداً، وأدركت أن هذا الملك ليس كبقية الملوك، ولا يطمع بالمال، بل هو يدعو للإيمان بالله دون مقابل ودون أجر، ولذلك فلا بدّ أنه صادق. وإنني سأذهب إلى هذا الملك للتفاهم معه.
وتذهب الملكة مع بعض جنودها باتجاه الملك سليمان عليه السلام. ثم اجتمع سليمان بوزرائه ورجاله وكان مجلسه يحوي بعض العفاريت من الجنّ، وهم قد سخَّرهم الله لخدمته، وهذا عطاء من الله لسيدنا سليمان لم يعطه لأحدٍ من بعده.
قال لهم سليمان: إنني أريد منكم أن تحضروا لي عرش هذه الملكة، لأنهم سوف يأتون مسلمين، فمن يستطيع منكم أن يحضر هذا العرش قبل أن يأتوا؟ فيقول عفريت من الجنّ: أنا أستطيع أن أحضر لك هذا العرش وذلك قبل أن تغادر هذا المجلس. وأنا أمين وقوي ومطيع لك أيها الملك.
ثم يقول أحد المؤمنين الذين أعطاهم الله تعالى علماً من عنده، وكان هذا المؤمن يقرأ الزبور وهو الكتاب الذي أنزله الله على داود وسليمان، وقد تعلّم علوماً كثيرة.
يقول هذا الرجل الصالح: أنا أستطيع أن أحضر لك هذا العرش في طرفة عين!!! ويقوم هذا الرجل المؤمن بإحضار العرش من سبأ، ولم يكد سليمان عليه السلام يغمض عينيه حتى رأى العرش أمامه! فسارع إلى شكر الله تعالى على ما أعطاه من نِعَم. وهذا هو المؤمن الحقيقي، كلما منّ الله عليه بنعمة فإنه يسرع ويشكر الله تعالى ويحمده على نعمه.
وبعد ذلك قال سليمان عليه السلام لجنوده خذوا هذا العرش وغيّروا فيه بعض الأشياء كي لا تعرفه ملكة سبأ عندما تأتي. وذلك لنتأكد هل تستطيع التعرف على عرشها أم أنها لا تستطيع ذلك. ففعلوا ذلك وقاموا بتغيير شكل العرش. وهذا يدلّ على أن الله تعالى يختبر المؤمن دائماً، ليرى هل يؤثر ذلك على إيمانه أم أنه سيزداد إيماناً.
ولما جاءت ملكة سبأ وهي بلقيس دخلت إلى مملكة سليمان وقابلت الملك سليمان عليه السلام، فأخذها وعرض علها العرش والذي هو عرشها، وقال لها: هل هذا هو عرشكِ؟ تقول ملكة سبأ: لا أعرف، كأنه مثل العرش الذي أملكه لأنه يشبهه كثيراً.
لقد استغربت بلقيس من هذا المشهد، وتساءلت كثيراً عن سرّ وجود هذا العرش، ولكنها أُعجبت بمُلك سليمان وكيف أتى بعرشها من سبأ، أو كيف استطاع أن يصنع مثله!!
وعلى الرغم من ذلك حاولت أن تعلن إسلامها، ولكنها تردّدت لأنها كانت كافرة وكانت تسجد للشمس وهذا ما منعها من الإيمان بالله تعالى. وقد أدرك سيدنا سليمان عليه السلام ذلك.
ولذلك فقد أخذها الملك سليمان عليه السلام إلى بناء ضخم في داخله ساحة رائعة مصنوعة من الزجاج، فقالت إن هذه بحيرة من الماء! فأخبرها سليمان عليه السلام بأن هذه عبارة عن صرح مصنوع من الزجاج الشفاف وأن الله تعالى قد سخّر له من يصنع له هذه التُّحف والعجائب.
وهنا وأمام هذا الموقف وقفت الملكة بلقيس واقتنعت بالإسلام، فأعلنت إسلامها أمام سليمان، وفرح سليمان بهذه النهاية لامرأة كانت كافرة!!
التطبيق العملي
والآن لنكتب الجزء الأول من هذه السورة (من الآية 1 وحتى الآية 44) ونقوم بتجزئته إلى مقاطع كما يلي:
المقطع الأول: مقدمة السورة والحديث عن القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6)
المقطع الثاني: الحديث عن قصة موسى عليه السلام
إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)
المقطع الثالث: الحديث عن قصة سليمان عليه السلام والنمل
وَلَقَدْ آَتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)
المقطع الرابع: سليمان والطير
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28)
المقطع الخامس: سليمان والملكة بلقيس
قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35)
المقطع السادس: سليمان والعرش
فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آَتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آَتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41)
المقطع السابع: نهاية القصة
فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44)
يمكن للقارئ الكريم اتباع الخطوات السابقة من حفظ المقاطع مقطعاً مقطعاً، ثم ربطها وحفظها مقطعين مقطعين وهكذا نفعل مع بقية سور القرآن.
نصائح ذهبية
- اختر أفضل أوقاتك لحفظ القرآن، ولا تجعل هذا المشروع على هامش حياتك، لأن القرآن لن يعطيك شيئاً إذا لم تقدم له كل شيء!
- اعلم أن المهمة الكبرى للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام كانت حفظ القرآن وتبليغه لأمته، فأفضل عمل يمكن أن تقوم به هو حفظ القرآن، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه). يجب أن تنوي حفظ القرآن وتعليمه للآخرين.
- حاول أن تقرأ أي بحث أو مقالة لها علاقة بالقرآن، مثل أبحاث الإعجاز العلمي، فإن هذه العملية تقوي ارتباطك بالقرآن.
- حاول دائماً أن تبحث عن معنى أي كلمة تسمعها ولا تفهم معناها من خلال تفسير أو موقع إنترنت أو السؤال لأحد العلماء. إن هذه العملية ستزيد رصيدك من المعلومات بشكل كبير مع الزمن.

طريقة إبداعية لحفظ القرآن (3)

نقدم للإخوة القراء والمهتمين بحفظ القرآن الكريم الدرس الثالث في سلسلة تحفيظ القرآن الكريم بطريقة إبداعية سهلة جداً،....
تردنا الكثير من التساؤلات حول حفظ القرآن الكريم والصعوبات التي يعاني منها كثيرون في بداية حفظهم لكتاب الله تعالى، ولذلك تجدهم يتركون الحفظ بعد فترة. وسوف نجيب عن بعض هذه التساؤلات، ونؤكد بأن الطريقة المثالية للحفظ هي أن تلجأ إلى الله بقلب صادق ونية خالصة وسوف يختار لك الله الطريقة المناسبة.
هل تعتبر هذه الطريقة هي المثالية؟
لكل إنسان طريقة تعود عليها، فقد سألت أحد حفاظ القرآن عن الطريقة التي حفظ بها فأخبرني على الفور أنه إذا لم يوجد من يقرأ أمامه فإنه لا يحفظ شيئاً، وهنالك شخص آخر يحفظ من خلال تصوير الآيات في ذاكرته بفتح القرآن والنظر إليه طويلاً، وشخص ثالث تعود أن يحفظ القرآن بالتكرار، فهو يكرر الآية مئات المرات حتى يحفظها... وهكذا لكل طريقة تعود عليها، فما هي الطريقة المثالية.
يجب عليك أن تعتقد أنه لا توجد طريقة واحدة أو أن طريقتك هي الأفضل لأنك تعودت عليها، يجب عليك أن تجرب الطرق الأخرى وتستفيد منها. وأنا من خلال هذه الدروس أقدم لإخوتي القراء طريقة الحفظ السمعي بواسطة الاستماع إلى التلاوات المرتلة المسجلة، ولهذه الطريقة ميزات ذكرنا بعضاً منها، أهمها أنها لا تحتاج لمعلم أو لمكان أو زمان، أي هي طريقة مفتوحة.
ولذلك في البداية قد لا يألف بعض القراء هذه الطريقة، ولكن بعد فترة سيجدون لذة وحلاوة عظيمة بل سيتفاعلون مع الاستماع إلى القرآن حتى يجدون أنفسهم يبكون من خشية الله كلما استمعوا إلى القرآن.
هل تحتاج طريقة حفظ القرآن إلى معلم أو شيخ؟
يمكنني أن أخبرك أخي الحبيب بتجربتي في الحفظ، والتي كانت من دون أي معلم، كنتُ أعتمد على سماع القرآن فقط، وهذا كان يسهل عملية الحفظ، إذ أنني بهذا الأسلوب لم أتقيد بموعد أو مكان محدد للحفظ، بل كانت جميع الأوقات والأمكنة مفتوحة، وهذا ما ساعدني على استغلال كل دقيقة من وقتي.
ولكن هنالك اعتقاد عند كثير أو جميع العلماء يؤكدون فيه على ضرورة وجود شيخ للحفظ، وأنك لن تستطيع أن تحفظ شيئاً من دون شيخ، أو أنك لن تستطيع أن تتقن أحكام التجويد إذا لم يستمعها منك أحد ويصححها لك.
وأقول بأن هذا الكلام صحيح وغير صحيح! صحيح في أن المؤمن بحاجة للقدوة الحسنة ولمن يصحح له أخطاءه، وغير صحيح في أن أجعل اعتمادي كله على الشيخ! فإذا كان وجود شيخ حافظ لكتاب الله تعالى أمر سهل فهذا شيء طيب، ولكن إذا كانت ظروف الذي يريد أن يحفظ القرآن غير مناسبة لاتباع حلقات التحفيظ فهل يترك القرآن وينساه؟
لذلك أنت يمكنك أن تعتمد على نفسك وعلى الله أولاً في الحفظ ومحاولة تقليد ما تسمعه من الأشرطة، بل وتحاول أن تسجل صوتك وأنت تقرأ القرآن بترتيل ثم تستمع إليه وتحاول أن تكتشف أخطاءك بنفسك.
ثم كلما وجدت ظرفاً مناسباً للالتقاء بشيخ حافظ فيمكنك أن تعرض عليه شيئاً مما حفظته وتطلب منه أن يصحح لك الأخطاء التجويدية، أما الأخطاء اللغوية فهذا الأمر يجب ألا يحدث، لأنك عندما تستمع لصوت قارئ القرآن من شريط مسجل فأنت تستمع إلى القراءة الصحيحة وينبغي عليك أن تصغي جيداً وتلتقط كل ذبذبة صوتيه وتحاول أن تقلدها.
ولذلك ومن هنا ندرك معنى قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204]. أي يجب عليك أن تدقق وتفكر بكل حرف ينطقه القارئ، ويفضل أن تسخر كل أحاسيسك ومشاعرك وتتفاعل مع القرآن ومع المعاني القرآنية.
كيف يمكن أن تفيدنا البرمجة اللغوية العصبية فى حفظ القرآن الكريم؟
يمكن أن نستفيد من علوم العصر ونسخر ما اكتشفه علماء الغرب لخدمة كتاب الله تعالى، فهم يستخدمون قوة التركيز والتحكم بالذات للنجاح في جمع المال والشهرة، ونحن نستخدم قوة التركيز في فهم القرآن وحفظه والنجاح في رضا الله تعالى وجمع الحسنات!
علماء البرمجة العصبية يؤكدون على أهمية الإصرار على الوصول إلى الهدف، وأن تجعل هذا الهدف في كل حياتك وتعطيه كل وقتك حتى تحققه، وأنت أخي الحبيب يمكنك أن تجعل القرآن هو هدفك في الدنيا والآخرة.
تخيل نفسك وأنت قد حفظت القرآن، وسوف تعيش حياتك كلها مع كتاب الله تعالى، فهو الشفاء، وهو الدواء وهو الطمأنينة وهو القوة، وتخيل أنك تلقى الله تعالى وأنت حافظ لكلامه أليس هذا شيئاً عظيماً ....وهكذا يمكنك أن تبرمج دماغك وحياتك لحفظ كتاب الله تعالى.
ما هي الكتب التي يمكن أن تكون مفيدة في حفظ القرآن؟
إن الكتب المتوافرة حالياً هي عبارة عن طرق وتجارب يقترحها أصحابها من أجل تسهيل الحفظ، ولكن لا يوجد كتاب يجعلك تحفظ، إنما هي الإرادة والنية الصادقة والتي هي أهم من أي كتاب.
نصائح
- حاول أن تحفظ كل يوم ولو القليل من القرآن، لاتهجر القرآن.
- اقرأ ما حفظته في الصلاة، وكرر ذلك فسوف تجد متعة في أن تكون صلاتك طويلة.
- حاول أن تفكر بمعاني الآيات التي حفظتها قبل أن تنام، وحين تستيقظ من النوم، لأن العقل الباطن في هذين الوقتين يكون متصلاً مع العقل الظاهر. وسوف تتحول أحلامك وأنت نائم إلى أحلام جميلة وسوف تشاهد نفسك تتلو القرآن، فهل هنالك أروع من ذلك؟!
- اعتقد بشدة أنك تستطيع أن تحفظ القرآن، وسوف تحفظ القرآن بإذن الله تعالى.

طريقة إبداعية لحفظ القرآن (4)

طرق إبداعية تساعد على حفظ القرآن من دون معلم وعدم نسيانه بإذن الله تعالى. ونخصص هذا الدرس للتساؤلات التي تردنا باستمرار حول صعوبات الحفظ....
مَن منا لا يتمنى أن يحفظ كتاب الله تعالى كاملاً؟ من منا لا يحلم بأن يكون القرآن العظيم رفيقه في حياته الدنيا؟ ومن منا لا يرضى بأن يكون القرآن نوراً له في ظلمات قبره؟ وهل يوجد مؤمن لا يقبل بأن يلقى الله تعالى وهو حافظ لكلام الله؟
الأمنيات كثيرة ولكن تحقيقها ليس بالأمر السهل، هكذا يظن بعض القراء، فالجميع قد مرّ بمحاولة لحفظ القرآن ولكنه سرعان ما نسي ما كان يحفظه، بل هنالك أشخاص عندما يقرأون القرآن لا يكادون يفهمون شيئاً منه.
ولكنني أطمئن الجميع بأن هذه الأفكار غير صحيحة، ومن خلال تجربتي الشخصية فقد وجدتُ بأن أسهل عمل يمكن أن يقوم به المرء هو حفظ آيات من كتاب الله تبارك وتعالى. وهذه ليست تجربتي فقط بل إن كل من حفظ كتاب الله وأتقن تلاوته وأحكامه يخبرك الحقيقة ذاتها.
ولكن إذا كان حفظ القرآن سهلاً لهذه الدرجة فلماذا يعاني كثير من المؤمنين من صعوبة الحفظ؟ وتجد آخرين يشكون سرعة النسيان فما هو الحل؟
قبل كل شيء يجب أن نتذكر قول الله تعالى عن القرآن: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) [القمر: 17]. هذه الآية تؤكد أن القرآن ميسر لكل من أحب أن يتذكر، وتيسير القرآن يشمل تلاوته وحفظه وفهمه وتدبره وعجائبه....
إذن الحقيقة الإلهية التي ينبغي علينا أن ندركها أولاً هي أن الله تعالى سييسر حفظ القرآن لمن نوى نية صادقة على ذلك، وسوف يهيئ له الله الظروف المناسبة لحفظ القرآن إذا عزم على حفظ القرآن وتوجه إلى الله بقلب سليم وطلب منه العون.
سوف نبدأ بفقرة مهمة حول آلية عمل الذاكرة لنتمكن من خلال هذه المعلومة من السيطرة على ذاكرتنا وجعلها خاضعة للإرادة وهذه الطريقة ستقضي على النسيان نهائياً.
كيف تعمل ذاكرة الإنسان؟
ربما تكون أكثر الأجزاء تعقيداً في جسم الإنسان ذلك الدماغ المسؤول عن التذكر واسترجاع المعلومات، وهذه نعمة من الله تعالى ينبغي علينا أن نقدرها ونعتني بها. يمكن النظر إلى الذاكرة على أنها عبارة عن كمبيوتر يحتاج للعناية والصيانة والتغذية اللازمة.
هنالك أمر مهم ألا وهو أن نراعي طريقة التخزين للمعلومات، لكي تكون سهلة الاسترجاع. فإذا اقترن التخزين بالفهم يكون أكثر فعالية أثناء الاسترجاع. ولذلك لا بد من فهم ما نحفظه، وذلك من خلال التفاسير المتيسرة.
أيضاً فإن تأمل الآيات أثناء حفظها يزيد في فعالية تخزينها واسترجاعها. وإذا علمنا بأن الذاكرة تقوم بالحفظ من خلال ربط المعلومات بعضها ببعض، إذن فعلينا أن نربط الآيات بالتدبر والفهم ونوسع خيالنا.
فمثلاً عندما أريد أن أحفظ سورة يوسف عليه السلام يجب أن أهيئ نفسي فأتعرف على هذه القصة أولاً وأحاول معرفة الحكمة من وجودها في القرآن، ولماذا أنزلها الله على حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، وما هي العِبَر التي نستنتجها من هذه القصة، وبذلك نكون قد هيَّأنا الذاكرة للعمل والتخزين بشكل جيد، تماماً كما نهيئ الكمبيوتر ليكون صالحاً للاستعمال.
ما هي طريقة المراجعة الصحيحة لما قد تم حفظه من قبل، أي كيف يمكن استرجاع أشياء نظن أننا قد نسيناها؟
يجب أن نعلم بأن العقل الباطن للإنسان هو نعمة كبرى أنعم الله بها علينا، ولكن بشرط أن نستغله في الخير وفي مرضاة الله تعالى. كذلك يجب أن نعلم أن كل الأشياء التي نحفظها فإنها تنطبع في هذا العقل الباطن، وتبقى موجودة لفترات طويلة جداً.
وهكذا نستطيع أن نستنتج أن الاعتناء بالعقل الباطن وتدريبه باستمرار يؤدي إلى الاستفادة من قدراته في الحفظ، لأن العقل الظاهر سريع النسيان. وتكون الاستفادة من العقل الباطن عندما نتدرب على الاتصال به، وأفضل الأوقات لذلك في الليل، وقبل النوم، ولذلك ذكر تعالى الليل بعد ذكر القول الثقيل وهو القرآن فقال: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا) [المزمل: 5-6]. أي أن الليل هو الوقت المثالي للتدبر والتفكر وتثبيت الحفظ.
لذلك لا بد من الاستيقاظ ولو لساعة أو نصف ساعة في الليل ومراجعة ما حفظته من القرآن وستكون النتيجة مبهرة، ويمكنني أن أخبرك عزيزي القارئ أنني قد حفظت سوراً وراجعتها بهذه الطريقة، وقد تمضي سنوات أو أشهر بسبب انشغالي بعلوم الإعجاز، ثم أسترجع هذه السور فأجدني أتذكرها وكأنني حفظتها البارحة!
هنالك سؤال يتعلق بنهايات الآيات، حيث تختلط هذه النهايات على كثير من الإخوة الذين يودون حفظ القرآن، فما هي الطريقة التي تضمن عدم الخلط بين هذه النهايات، أي كيف نميز نهاية آية عن غيرها؟
يجب ربط معنى نهاية كل آية بمعنى الآية ذاتها، فعلى سبيل المثال وفي قوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [المائدة: 38-40].
هذا نص كريم يتألف من 3 آيات، وكل آية لها نهاية تختلف عن الأخرى، فكيف نضمن أن يكون حفظنا صحيحاً ولا نخطئ؟ يجب علينا أن نتأمل هذا النص الكريم ونتأمل كل آية وما تعنيه، ونتساءل لماذا انتهت الآية الأولى بقوله (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)، والثانية بقوله (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) والثالثة بقوله (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وكيف نميز بينها؟
1- الآية الأولى تتحدث عن عقوبة السارق: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) ولذلك فمن الطبيعي أن تنتهي بعبارة تدل على أن الله عزيز والعزّة تعني القوة والتكبر والقدرة، فالله قادر على معاقبة كل من يعصي أمره، وهو حكيم لا يظلم أحداً، والحكمة تتطلب أن تُقطع يد السارق، وليس كما يدّعي أعداء الإسلام أن ديننا هو دين العنف. ولذلك وبما أن هذه الآية تتحدث عن السرقة وعقوبتها، فكان من الضروري أن تنتهي بقوله تعالى (وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
2- الآية الثانية تتحدث عن التوبة من هذه الذنوب (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ)، فمن تاب من السرقة وأصلح فسوف يغفر له الله ويرحمه، ولذلك انتهت الآية بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، وتأمل معي أن الله لم يقل (والله غفور رحيم بل قال: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أي استخدم وسيلة تأكيد هي (إن) للتأكيد على رحمة الله ومغفرته.
3- أما في الآية الثالثة فإننا نجد حديثاً عن ملك الله وقدرته على العذاب والمغفرة (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)، ولذلك كان من الضروري أن تنتهي هذه الآية بقوله (وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
لذلك يمكنني أن أخبرك أخي القارئ بأن قليلاً من التأمل يوفر عليك كثيراً من الوقت، وسوف تحصل على نتائج مبهرة في حفظ كتاب الله تبارك وتعالى.
كيف يمكن الإلمام بأحكام التجويد وتطبيقها وإتقانها دون الحاجة إلى معلم؟
إن سماع القرآن أفضل وسيلة لإتقان أحكام التجويد، والسماع لا يكفي بل يجب الإصغاء والإنصات، ولذلك لم يقل تعالى (فاستمعوا إليه) فقط، بل قال: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [الأعراف: 204]، والإنصات نوع من أنواع التدبر والتأمل في طريقة لفظ الكلمات كما نسمعها ونحاول تقليد ما نسمع ونكرر الآيات مع المقرئ الذي نسمع صوته من خلال آلة التسجيل أو الكمبيوتر أو التلفزيون.
ولا يمنع الأمر أن نلجأ كل فترة وكلما سمحت الظروف لأحد الحفاظ الذين يتقنون أحكام التجويد ونسمعه شيئاً من القرآن ليصحح لنا ما نقرأه، ويجب أن نعلم أنه لا يمكننا الاستغناء نهائياً عن مشايخنا وعلمائنا، بل لا بد من الرجوع إليهم ولو كل حين.
ما هي الطريقة المثلى لمراجعة ما تم حفظه من سور وأجزاء؟
إن الطريقة المثلى للمراجعة هي أن تقرأ ما حفظته في الصلاة، ولا زلت أتذكر تلك الليالي التي كنتُ أقف فيها بين يدي الحق سبحانه وتعالى، وأقرأ في ركعة واحدة سورة طويلة نسبياً مثل سورة الإسراء أو يوسف أو الكهف، وقد كنتُ أجد لذّة شديدة في هذه الصلاة المطولة.
ولذلك فإنني أنصح كل شاب وفتاة أن يتذوّقوا متعة الصلاة الطويلة وأن يقرأوا سورة كاملة من السور الطويلة التي حفظوها في ركعة أو ركعتين، وربما تكون الأمور صعبة في البداية، ولكن بعد ذلك ستكون هذه الصلاة في الليل من أجمل اللحظات التي يمر بها المؤمن.
وهنا نتذكر قول الله تبارك وتعالى يأمر حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلم بقيام الليل والإطالة في الركعات: (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا) [الإسراء: 79].

طريقة إبداعية لحفظ القرآن (5)

هذا هو الدرس الخامس في سلسلة حفظ القرآن الكريم من دون معلم، ونخصصه كدرس عملي لنتعلم كيف نحفظ سورة طويلة من القرآن، بيسر وسهولة، لنبدأ هذه الرحلة....
يقول سبحانه وتعالى في محكم الذكر: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [سورة يوسف: الآية 111]. إذن إذا أردت أن تحفظ أي قصة من قصص القرآن فلابد أن تفهمها وتستخرج منها العبر والمواعظ ثم تبدأ بالحفظ لتجد نفسك تحفظ هذه القصة بسهولة.
إنها بحق من روائع القصص القرآني، إنها سورة يوسف... وأتذكر جيداً كيف كانت هذه السورة بداية رحلتي في حفظ كتاب الله تعالى. فمن أهم الأشياء وحتى تجد متعة حقيقية في الحفظ، هو أن تبدأ بحفظ ما تحب وما يلفت انتباهك دون التقيد بترتيب محدد، فالهدف هو رضاء الله تعالى وإتقان حفظ القرآن، أو شيء من القرآن، وليس الهدف أن تحفظ القرآن بالتسلسل فحسب، بل إنك لأن تحفظ سورة واحدة بتدبر تريد بها وجه الله، خير لك من أن تحفظ القرآن كاملاً فقط من أجل الحفظ أو ليقول الناس إنك من حفظة القرآن!
ولذلك كان هذا منهجي في الحفظ، وكانت النتيجة أن ما أحفظه يستمر طويلاً ولو لم أراجعه! فقد كنتُ أترك كل شيء وأجلس مع كتاب الله تعالى لأحفظ وأجد لذة عظيمة في ترتيل القرآن والاستمتاع بمعانيه التي تأخذ بالألباب.
سوف نجرب الآن حفظ سورة يوسف عليه السلام، ولكن قبل البدء بهذا العمل يجب أن نجزئ هذه السورة إلى مقاطع حسب أحداث هذه القصة، ثم نحفظ كل مقطع على حدة، ثم نربط المقاطع بعضها ببعض، لنجد أنفسنا قد حفظنا هذه السورة دون جهد يُذكر.
سوف أترك لك عزيزي القارئ حرية تجزيء هذه السورة إلى مقاطع تناسب قدرتك على الحفظ، قد تكون المقاطع كبيرة أو صغيرة. وسوف أعطيك فكرة عن هذه القصة وما فيها من عبر، لتتأثر معي بهذه الأحداث والمواقف، وهي نفحات من هذه السورة العظيمة.
أحسن القَصَص
مع أن قصص الأنبياء في القرآن الكريم تأتي ضمن آيات السورة، إلا أن القرآن قد تناول هذه القصة على مدى سورة كاملة بسبب أهميتها وكثرة العِبَر والمواعظ والفوائد التي تقدمها لنا هذه القصة. ولذلك نجد الله تعالى يخاطب حبيبه محمداً صلى الله عليه وسلَّم فيقول له: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآَنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ) [يوسف: 3].
ويرى يوسف مناماً فيقول لأبيه: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ * قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) [يوسف: 4-5]. إن الأب يعرف أبناءه ويعرف بأن يوسف هو أفضلهم وأنهم يكرهونه، ولذلك أمَرَه ألا يخبر إخوتَه، لأنه خاف أن يفعلوا أي سوءٍ بيوسف.
إخوة يوسف
لقد كان ليوسف عدد من الأخوة الذين كانوا يحسدونه على مكانته من أبيهم، وكانوا يريدون أن يفرّقوا بينه وبين أبيه، ويحاولون دائماً صنع المكائد ليوسف لأن أباهم يحبّه كثيراً، وذات يوم اجتمعوا واتفقوا على أن يأخذوا يوسف ويرموه في الجُبّ أو البئر. وبذلك يتخلّصون منه ويكسبون مودّة أبيهم يعقوب، وهكذا جاءوا إلى أبيهم واحتالوا عليه وقالوا له: (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ * أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ * قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ * قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ) [يوسف: 11-14]. طبعاً هم يكذبون على أبيهم، ولذلك سوف ينكشف كذبهم بعد فترة من الزمن.
ويذهبون بيوسف
ويوافق الأب يعقوب عليه السلام على إرسال يوسف معهم، ويأخذونه إلى مكان بعيد حيث يوجد البئر أو الجُبّ، ويحتالون على يوسف ثم يلقونه في هذا البئر ويهربون إلى البيت! ولكنهم قبل ذلك أخذوا قميص يوسُف وبلّلوه بالدم وجاءوا إلى أبيهم يعقوب وهم يبكون. فقالوا لأبيهم: (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ * قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ * وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [يوسف: 16-18]. ونرى هنا كيف يصبر الأب يعقوب عليه السلام على هذه المصيبة، ويسلّم الأمر لله. وهكذا نحن يجب أن نصبر على المصائب ونسلّم الأمر لله تعالى، ولا نلجأ إلا إلى الله في كل أمورنا وكل حياتنا.
ما هو مصير يوسُف
لقد كان الله مع يوسُف ولم يتركه أبداً لأنه كان طفلاً مؤمناً ويخاف الله ولا يعصيه وكان يحبّ الله فأحبّه الله. ولذلك فقد هيّأ الله له وهو في الجُبّ مكاناً لا يخاف فيه، وحماهُ من أي أذىً قد يصيبه. وجلس يوسف في الجبّ وهو ينتظر من يأتي لينقذه، حتى جاءت قافلة فأرسلوا غلامهم ليجلب لهم الماء من الجُبّ، وعندما أنزل الدلو إلى البئر تعلّق به يوسُف وصعد معه إلى الأعلى، فرآه هذا الغلام فأسرع وقال: لقد وجدتُ طفلاً!! وعندها أخذه أحد التجّار معه إلى مصر وعرضه للبيع، فجاء أحد الأمراء وهو العزيز فاشتراه بثمن رخيص جداً بعدّة دراهم فقط! (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ * وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا) [يوسف: 20-21].
وتبدأ رحلة جديدة
لقد أخذ العزيز الطفل يوسف وقام بتربيته تربيةً حسَنةً، وكان دائماً يقول لزوجته: أكرمي هذا الغلام لأنه غلام طيّب. وكان يوسف يكبُر شيئاً فشيئاً ويزداد جمالاً وبهاءً وعلماً وحِكمة. وهنا يتحدث الله عن هذه المرحلة من حياة النبيّ يوسُف عليه السلام: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 22].
ولكن هذه الرحلة يتخلّلها بعض المتاعب التي كتبها الله لسيدنا يوسف عليه السلام. فقد كانت زوجة العزيز معجبة بيوسف، وكانت تحاول أن ترتكب معه الفاحشة، ولكنه كان يرفض ويقول: إن سيدي العزيز قد أكرمني كثيراً وأنا أخاف الله تعالى فكيف أصنع شيئاً يغضب الله؟ وهكذا يجب على كل مؤمن يحبُّ الله تعالى، أن يمتنع عن المعصية التي تُغضب الله عز وجل. وأن يبقى في حالة خوف دائم من الله سبحانه. فالله تعالى يرانا حيثما كنا. لذلك قال يوسف: (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) [يوسف:23]. وكان في ذلك الزمن يسمّون السيّد أو الزعيم بالربّ.
يوسف يدخل السجن
لقد غضبت زوجة العزيز من يوسف وحاولت أن تقترب منه بالقوة وترغمه على فعل ما تشاء، ولكنه رفض وهرب منها فمزَّقت قميصَه من الخلف وهو يهرب. وفجأة يأتي العزيز فتُسرع هذه المرأة وتقول لزوجها: إن هذا الفتى يوسف حاول أن يعتديَ عليّ!! ويقول يوسف: إنها هي التي حاولت معي لأفعل الفاحشة، ولكنني هربت منها، فأمسكت قميصي فتمزَّق من الخلف.
ويأتي شاهد حكيم من أهل هذه المرأة فيحكم بينهم ويقول: إذا كان قميص يوسف قد تمزق من الأمام، فمعنى هذا أنه هو الذي كان يقترب منها ويحاول أن يعتدي عليها. أما إذا كان قميص يوسف قد تمزق من الخلف فمعنى ذلك أنه كان يهرب منها وهي تلحق به وتحاول الاعتداء عليه فشدّت قميصه من الخلف فتمزق.
وهكذا يقوم العزيز بفحص قميص يوسف ليجده ممزقاً من الخلف، ويثبت له أن يوسف بريء من اتهامات زوجته وأنه صادق في كل كلمة قالها. فيوبّخ زوجته على ما فعلته بحق يوسف، ويطلب منها أن تتوب عن هذا العمل السيئ. ولكن الأمر قد انتشر في المدينة وأصبحت النساء تتحدثن عن زوجة العزيز وحبّها ليوسف، وأنها مخطئة. ولكن زوجة العزيز جمعت نساء المدينة وأعطت كل واحدة منهنّ سكيناً،ً ثم قالت ليوسف اخرج، وعندما رأينهُ أُعجبن بجماله لدرجة أن هؤلاء النسوة قطّعن أصابعهن بالسكاكين وهن لا يشعرن! وتقول النسوة: إن هذا ليس بشراً، بل هو ملاك كريم. وعندها قالت زوجة العزيز للنساء: هذا هو يوسف الذي تلومونني فيه، وسوف أدخله السجن إذا لم ينفذ ما أطلبه منه.
يوسف يفسر الأحلام
ولذلك فقد رأى العزيز أن يضع يوسف في السجن ليُنهي هذه الفتنة، وينهي كلام نساء المدينة. وربما نعجب إذا علمنا أن يوسف عليه السلام قد فضّل السجن على أن يعصي الله تعالى!!! ولذلك فقد قال: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ * فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [يوسف: 33-34].
ويدخل يوسف السجن ويشاء الله تعالى أن يلتقي بفتَيان اثنان هناك في السجن. فيقول أحدهما: إنني أرى حُلُماً وأريد أن أسأل عن تفسيره، إنني أرى نفسي أعصر العنب لأصنع منه خمراً. فيقول يوسف: إن تفسير هذا الحلم هو أنك سوف تحمل الخمر وتسقي سيدك منه، وهذا هو ما سيحدث معك، ولكنك ستعيش، ولذلك أرجو منك أن تذكر لسيّدك قصَّتي، وأنني أستطيع أن أفسر الأحلام.
ويقول الفتى الثاني: إنني أرى حُلُماً وأريد أن أسأل عن تفسيره أيضاً، إنني أرى نفسي في الحلم واقفاً وعلى رأسي خبز، وتأتي الطيور وتأكل من هذا الخبز. ويقول يوسف: إن تفسير هذا الحلم هو أنك ستُصلب على خشبة ثم تموت وتأتي الطيور وتأكل من رأسك!
ويخرج الفتيَان من السجن، وكما حدثهما يوسف، فالفتى الثاني يرتكب خطأً فيُصلب ويموت وتأتي الطيور لتأكل من رأسه. أما الفتى الأول فقد حمل الخمر لسيده وسقاه منه، ولكنه نسيَ أن يذكر لسيّده قصة يوسف.
الملك يرى حلماً
ولكن ملك مصر يرى حُلُماً وهو نائم فيخرج على وزرائه في اليوم التالي يريد تفسيراً لهذا الحلم، فيقول لهم: لقد رأيت في الحلم سبع بقرات سِمان، أي كبيرات وذات وزن كبير، ويتابع الملك الرؤيا فيقول أرى أيضاً سبع بقرات عِجاف أي هزيلات ونحيفات، وأرى أيضاً سبع سنابل خضر، وأرى أيضاً سبع سنابل يابسات.
ويسأل الملك عن تفسير حلمه، ويطلب منهم أن يحضروا له من يفسر هذا الحلم، فقالوا له إننا لا نعلم تفسير الأحلام، ولكن سنبحث لك عن شخص يستطيع تفسير هذا الحلم. (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) [يوسف: 43].
ويأتي ذلك الفتى الذي كان مع يوسُف في السجن ويتذكر أن يوسُف يستطيع تفسير هذا الحلم ولكن يوسف موجود في السجن فما هو العمل؟ ذهب هذا الفتى إلى قصر الملك وأخبرهم بأن هنالك رجل يستطيع تفسير هذا الحلم اسمُه يوسف ولكنه في السجن، فذهبوا إليه وأخبروه بالحلم وطلبوا منه أن يفسر حلم الملك.
يوسف يفسر الحلم
لقد قال لهم يوسف: إن تفسير هذا الحلم هو أن البقرات السبع السَّمينات ترمز إلى أنه ستأتي سبع سنوات خير ويكون محصول القمح وفيراً وكبيراً. أما البقرات السبع النحيفات فترمز إلى أنه سيأتي بعد ذلك سبع سنوات من القحط والجفاف والمحصول سيكون قليلاً جداً. ولكن بعد ذلك سيأتي عام بعد سنوات الجفاف ينزل المطر وينمو الزرع من جديد وتنتهي المجاعة. يقول تعالى عن هذا الأمر: (قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ * ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) [يوسف: 47-49].
لقد أُعجب الملك بهذا التفسير وعمل على استغلال سنوات الخير وتخزين القمح في المستودعات وعمل كذلك على الاستعداد لسنوات الجفاف التي ستأتي بعد ذلك.
ويظهر الحق
ولذلك فقد أمر الملك أن يحضروا يوسف إليه، ولكن يوسف رفض ذلك حتى يثبت أنه بريء من التهمة التي دخل بسببها إلى السجن، وأن زوجة العزيز هي التي راودتْه عن نفسه وأنه لم يكن ليعتدي عليها، إنما هي التي اعتدت عليه. وعند هذا الموقف جاءت زوجة العزيز وقالت: الآن سأقول الحق، إن يوسف بريء من التهمة التي دخل بسببها إلى السجن، وأنا الذي حاولتُ أن أراوده عن نفسه، ولكنه رفض ولم يفعل أي شيء يُغضب الله تعالى.
وهنا يحدثنا القرآن الكريم بأسلوب بليغ ورائع عن براءة سيدنا يوسف، وهذه هي زوجة العزيز أو كما سمَّاها القرآن امرأة العزيز تقول: (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ * ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) [يوسف: 51-52].
وهكذا ظهر الحقّ واعترفت زوجة العزيز بالحقيقة. وهي التي حاولت قبل ذلك أن تفعل معه الفاحشة التي تغضب الله عزّ وجلّ. لقد جاءت براءة يوسُف وعلم الملك أن هذا الشاب صادق ونقيّ ومؤمن، ولذلك بعث من يحضر له يوسف. وعندما جاء يوسف وحضر أمام الملك، قال له الملك: إنك في هذا اليوم قد أصبحت قوياً وسوف نعطيك ما تريد، وسوف أعتمد عليك.
ويرد يوسف: إن لدي علم كبير في إدارة شؤون المال والحسابات، فأرجو أن تسلّمني هذا المنصب، وسوف أقوم بجميع الحسابات بشكل ممتاز. ويسلّم الملك ليوسف هذا المنصب، وتزدهر مصر في عهد سيدنا يوسف وتصبح أكثر غنىً وأكثر قوة. يقول الله سبحانه وتعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 56].
مجاعة السبع سنوات
لقد حدثت المجاعة، انتهت سنوات الخير السبعة وجاءت سنوات الجفاف السبعة الجديدة، وبدأ الناس يلجأون إلى ملك مصر ليعطيهم القمح من أجل طعامهم. والملك قد سلّم هذه المهمة إلى سيدنا يوسف عليه السلام الذي أصبح مسؤولاً عن توزيع القمح على الناس من مختلف البلاد. ووصلت هذه المجاعة إلى قرية سيدنا يعقوب عليه السلام أبو يوسف، فأرسل أبناءه أي إخوة يوسف إلى مصر لجلب بعض القمح.
ويذهبون إلى مصر ليجلبوا القمح من عند سيدنا يوسف وهم لا يعلمون أنه يوسف، بل ظنوا أنه قد أخذه بعض الناس وأصبح عبداً عندهم. لم يكونوا يتخيّلون أبداً أن يوسف قد أصبح عزيز مصر يوزع القمح ويتحكم بالأموال وبيده خزينة الدولة كلِّها. يقول تعالى عن هذه المرحلة من حياة سيدنا يوسف: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يوسف: 56-57]. وهكذا جعل الله سيدنا يوسف قوياً متمكناً مما يريد، يذهب ويأتي حيث يشاء بحرية تامَّة، وهذا من فضل الله تعالى على سيدنا يوسُف لأنه صبر كثيراً على أذى إخوته له.
ويأتي إخوة يوسف
لقد دخل إخوة يوسُف على يوسُف فلم يعرفوه، ولكنَّه عرفهم!! فقال لهم: ما هي الكمية التي تحتاجونها من القمح؟ ويقولون :نحتاج لكمية تكفينا، وتكفي أبانا وأخانا الصغير، والذي بقي عند أبيه. يقول: لماذا لم تحضروا معكم أخاكم الصغير؟؟ يقولون: إن أبانا متعلّق به كثيراً ولا يتركه أبداً. ويقول لهم يوسف: سوف أعطيكم ما تريدون من القمح ولكن بشرط أن تحضروا لي أخاكم الصغير الذي تركتموه عند أبيكم. يقول تعالى: (قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ * فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ * قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ) [يوسف: 59-61].
فالله خير حافظاً
لقد عادوا إلى أبيهم وقالوا له: يا أبانا نرجو منك أن ترسلّ معنا أخانا الصغير، لأن العزيز في مصر قد منعنا من أن نأخذ حصتنا من القمح، وهو يريد منا أن نحضر معنا أخانا الصغير. يقول أبوهم: هل تريدونني أن أرسله معكم لتفعلوا به كما فعلتم بيوسف؟؟ (فالله خيرٌ حافظاً وهو أرحم الراحمين)!!!
ويردون: يا أبانا سوف نرجعه لك ولن نفعل به أي سوء، وسوف نأخذه معنا لنأخذ القمح ونعود به. فيقول لهم: لن أرسلَه معكم حتى تقسموا بالله تعالى أن ترجعوه لي، وحتى تعطوني عهداً أمام الله تعالى بأنكم ستردّونه لي، إلا أن يقدّر الله أمراً خارجاً عن إرادتكم.
وهكذا يقسم إخوة يوسف بأنهم لن يمسّوا أخاهم الصغير بأذىً، وأنهم سيعودون به إلى أبيهم فور حصولهم على القمح من مصر. يقول تعالى: (وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) [يوسف: 67].
ويعودون مرّة أخرى
ويذهب إخوة يوسف باتجاه مصر آخذين معهم أخاهم الصغير، ويحيطونه بكل الرعاية والحرص حتى وصلوا إلى العزيز «أي يوسف». ويدخلون إليه، ومعهم أخوهم الصغير الذي كان طيّب القلب ولم يكن يريد الأذى لأحد، وكان مختلفاً عن إخوته. ولذلك فقد قرَّبه أبوه منه بعدما ذهب يوسف.
لقد أراد يوسف عليه السلام ألا يخبرهم بأنه هو يوسف، وتركهم لا يعرفونه. ولكنه نادى لأخيه الصغير وقال له لا تخَف، إنني أنا أخوك يوسف، وفرح الأخ الصغير به كثيراً، وقال له يوسف لا تخبر إخوتك، وسوف أصنع حيلة بسيطة لأبقيك عندي هنا من دون أن يشعروا. وهنا يخبرنا القرآن عن هذا الأمر بقوله تعالى: (وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آَوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [يوسف: 69]. وهكذا قرّب أخاه منه وأخذه لداخل القصر دون أن يشعروا بذلك. وأخبره ألا يحزن مما يجري. وأراد يوسف عليه السلام أن يصنع معهم حيلة بسيطة ليأخذ أخاه الصغير.
وعاء الملك
لقد أمر يوسُف فتيانه أن يضعوا صاع الملك أي المكيال أو الوعاء الذي يزن به القمح، أمرهم أن يضعوه في أمتعة الأخ الصغير. وأمرهم أن يعلنوا عن سرقة هذا المكيال، وأن يبحثوا عنه! وبدأ فتيان الملك بالبحث عن وعاء الملك بين أمتعة إخوة يوسف، وفجأة استخرجوا هذا الوعاء من أمتعة الأخ الأصغر. وهنا يعلن فتيان يوسف أن الأخ الأصغر سرق وعاء الملك، ويجب أن يدخل السجن!
ويقول إخوة يوسف: إننا لم نأت هنا لنسرقْ، ولكن هذا الفتى الصغير سارق، ولكننا يجب أن نرجعه لأبيه لأنه سيحزن كثيراً. ويقول لهم يوسف: إن من سرق سيدخل السجن ولن أرسله معكم. فقالوا له: يا أيها العزيز أن أخانا هذا له أب كبير السنّ، ولا نستطيع أن نعود من دونه. ثم توسل إخوة يوسف كثيراً إلى العزيز، ولكنه رفض أن يرسل أخاهم الأصغر معهم، وأبقاه عنده في القصر وأكرمه كثيراً وبدأ يتحدث معه عن أخبار أبيهم يعقوب. يقول تعالى: (قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ) [يوسف: 79].
إخوة يوسف في حَيْرة
لقد ازداد إخوة يوسف حرجاً في هذا الموقف، ولم يعرفوا كيف يتصرّفون، بعدما أعطوا أباهم موثقاً وعهداً أن يردّوا إليه ابنه الصغير. ولذلك فقد قال لهم الأخ الأكبر: ارجعوا إلى أبيكم وأخبروه بما حدث وقولوا له إن ابنك الصغير قد سرق، ونحن صادقون.
وهنا يصف لنا كتاب الله تعالى هذا الموقف الصعب بقول الله عزّ وجلّ: (قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ) [يوسف: 80-81].
ويعودون إلى أبيهم
وهكذا يرجع أخوة يوسف إلى أبيهم يعقوب عليه السلام، ويخبرونه بما حدث معهم، وأن أخاهم الصغير قد سرق وهو في السجن! وهنا يشتدّ حزن هذا الأب ويقول لهم: لا بدّ أنكم صنعتم به مكروهاً، وسوف أصبر حتى يردّه الله لي ويردّ معه يوسُف أيضاً: (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) [يوسف: 83]. ويحزن يعقوب على ولديه، ولا يجد أمامه إلا أن يلجأ إلى الله تعالى في مثل هذه الظروف الصعبة. ويبتعد عنهم وهو يقول: (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) ويكرّر هذه العبارة، ويتأسّف على يوسف وأخيه، وكيف أرسله معهم.
يعقوب يفقد بصره!
ومن شدّة حزنه أصبح أعمى لا يبصر، لقد ذهب بصره بسبب حزنه على ولديه، ويحاول أبناؤه أن يخففوا عنه، ولكنه يزداد حزناً وألماً على أغلى شيء في حياته وهو ولديه.
ويعودون من جديد ويقولون له: لا تتذكر يوسف لأن هذا سيؤثر على صحتك كثيراً. ولكنه يشكو حزنه إلى الله تعالى. ويحدثنا القرآن عن كلام يعقوب وخطابه لربه واستغاثته به: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) [يوسف: 86]. والبثّ هو شدّة الحزن، وتأمّل معي هذا الكلام الرائع، وهو في قمّة الحزن لم يفقد الأمل من الله بل قال: (وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ) أي أنا متأكد أن الله سيرجعهم لي قريباً!!! وهذا هو صبر الأنبياء، فأين نحن اليوم من هذا الصبر؟!

فهل لدينا القدرة على مثل هذا الصبر؟ عندما تصيبنا أية مصيبة هل نتذكر قصة يوسف وحزن يعقوب على ولديه، وكيف فقد بصره وأنه لم يفقد الأمل من الله سبحانه وتعالى، كيف يفقد الأمل من الله والله هو أرحم الراحمين؟
ثم يبدأ سيدنا يعقوب بالتطبيق العلمي لهذه الثقة بالله، ويقول لأبنائه: اذهبوا فابحثوا عن يوسف وأخيه، ولا تيأسوا من رحمة الله!! لنقرأ هذا القول ولكن بلغة القرآن العظيم: (يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 87]. وهكذا طلب سيدنا يعقوب من أولاده أن يبحثوا ويفتشوا في كل مكان ولكن من دون تسرع بل بهدوء، وألا يفقدوا الأمل من رحمة الله تعالى.
ويذهب الإخوة من جديد
لقد تألّم إخوة يوسف كثيراً على أبيهم، ورجعوا إلى مصر لرؤية العزيز يوسف وهم لا يعلمون أنه يوسف! ويصلون إليه ويقولون له: لقد تألّمنا كثيراً، وأبونا قد فقد بصره ولم يعد لدينا أي شيء، فنتوسّل إليك أن ترسل معنا أخانا الصغير، عسى أن نرجعه لأبيه فيعود له البصر.
يقول يوسف: الآن أصبحتم تتوسلون، هل تعلمون ماذا فعلتم بأخيكم يوسف من قبل؟؟ وهل تذكّرتم عندما ألقيتم به في الجبّ؟؟ ويقولون على الفور: هل أنت يوسف!!!؟ ويقول: نعم أنا يوسف وهذا أخي الصغير، لقد صبرنا كثيراً ولذلك فقد منّ الله علينا وأكرمنا ونجّانا منكم: (قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آَثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) [يوسف: 90-92].
ويرتدّ بصر يعقوب
ثم يقول لهم يوسف عليه السلام: ولكن الآن خذوا قميصي هذا، واذهبوا به إلى أبيكم، وضَعوا هذا القميص على وجهه، وسوف يرتدّ إليه بصره! وأرجو بعد ذلك أن تأتوا إلى هنا بأهلكم جميعاً إلى هذا القصر. وعندما رجعوا إلى أبيهم حاملين القميص وقبل أن يصلوا إلى المنْزل، شمَّ الأب يعقوب عليه السلام رائحة عرق يوسف، وقال على الفور: إنني أشمّ رائحة ابني يوسف. ويقول له من حوله: ألا زلت تذكر يوسف وقد أكله الذئب؟
ويأتي إخوة يوسف ويضعوا قميص يوسف على وجه أبيهم فيعود بصره كما كان من قبل!! ويقول لهم يعقوب: لقد قلتُ لكم إنني أعلم أشياء من الله لا تعلمونها أنتم. وهنا يحسّ إخوة يوسف بخطئهم وذنبهم فيطلبون العفو والمغفرة ويقولون لأبيهم: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يوسف: 97-98]. لقد اعترفوا بأخطائهم، وهذا أمر جيد، ولذلك وعدهم يعقوب عليه السلام أنه سيستغفر لهم الله ويدعو الله لهم بالمغفرة، وأن يتوب الله تعالى عليهم من هذه الذنوب.
ويتحقق الحُلُم
وبعد أن فرح يعقوب بأن ولده يوسف لا زال حياً وأنه أصبح ملكاً لمصر، وبعد أن عاد إليه بصره، حمد الله كثيراً. ثم أخذ أبناءه وذهبوا إلى مصر ودخلوا إلى قصر الملك يوسف. وقد كانت العادة وقتها أن كل من يدخل على الملك يجب أن يسجد له وينحني أمامه، ولذلك دخل أبو يوسف وأمّه إلى القصر، ورفعهم يوسف فوق العرش احتراماً وإجلالاً لهم.
ثم دخل إخوته وعدد هؤلاء الإخوة أحد عشر، وسجدوا له، وبذلك تحقق حلم سيدنا يوسف عندما قال: (إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) [يوسف: 4]. فالمقصود بأحد عشر كوكباً، أي إخوته وعددهم 11، والمقصود بالشمس والقمر هو أمه وأبوه. وهكذا يتحقق الحلم الذي رآه عندما كان صغيراً. وفي هذا المشهد يبقى سيدنا يوسف على تواضعه أمام أبويه وتواضعه لله تعالى، ويتذكر نعمة الله عليه ولا ينساها أبدأً ويخاطب أباه فيقول له: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا) [يوسف: 100].
دعاء سيدنا يوسف عليه السلام
لقد دعا سيدنا يوسف وهو في هذه الحالة دعاءً عظيماً، يعبّر فيه عن شكره لله تعالى، ويتذكر عَظَمَة الخالق تبارك وتعالى، ويعترف بأنه عبدٌ لله مهما نال من الملك. ويطلب من الله تعالى أن يتوفَّاه على الإيمان والإسلام، وأن يجعله من الصالحين ويلحقه بهم يوم القيامة. لنقرأ أسلوب القرآن الرائع في التعبير عن دعاء سيدنا يوسف عليه السلام: (رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف: 101].
وأخيراً يختتم الله تبارك وتعالى هذه القصة الجميلة مخاطباً حبيبنا وسيدنا محمداً صلى الله عليه وسلّم، فيقول له: (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ) [يوسف: 102]. أي أن هذه القصة هي من أخبار الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، وأنك يا رسول الله لم يكن لديك علم بهذه القصة وبالمكر الذي صنعه إخوة يوسف، لولا أن الله هو الذي أخبرك بها.
مواعظ وعبر من قصة يوسف
- إن الله تعالى قد أنجى يوسف عندما كان في الجب، وذلك لأنه كان إنساناً مؤمناً بالله وواثقاً برحمة الله تعالى، وكان مطيعاً لأبويه. وهنا نتعلّم أن كل من يطيع الله ويطيع الرسول ويطيع والديه سوف يرحمه الله وينجّيه من المهالك، وإذا أردت أن يكون الله معك في الأوقات الصعبة، فكن أنتَ مع الله في أوقاتك العادية. وعندما تعرّض سيدنا يوسف عليه السلام إلى محاولة اعتداء من زوجة العزيز، رفض أن يعصي الله لأنه كان يخاف من الله، ولذلك فقد نجَّاه الله منها.
- حتى في أصعب الأوقات عندما دخل سيدنا يوسف السجن، نجده قد صبر وفضَّل السجن على المعصية، وقال وهو في السجن: (إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ * وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آَبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ) [يوسف: 37-38].
- إن هذه القصَّة تعلِّمنا الصبر بجميع أنواعه. صبر الأب على أبنائه، وصبر الأخ على إخوته. وصبر المؤمن عندما يتعرّض للمواقف الصعبة، والتي يلجأ فيها إلى الله تبارك وتعالى. تعلّمنا أن الكذب لن يدوم طويلاً. فإخوة يوسف كذبوا على أبيهم، وقالوا بأن الذئب قد أكل يوسفَ. ولكن هذه الكذبة لم تستمر، فقد انكشفت حقيقتهم وعندها أحسّوا بالخطأ والندم والحسرة. نتعلّم أيضاً أن الله تبارك وتعالى لا يتخلّى عن عباده المؤمنين الصابرين. فبالرغم من كل المواقف التي تعرّض لها يوسف في حياته، كان دائماً يجد الله إلى جانبه، وهذا هو المؤمن الحقيقي.
- المؤمن يجب ألا يتكبر وألا يصيبه الغرور عندما يكرمه الله بنعمة أو منصب أو مال. بل المؤمن الذي يحبه الله هو من يزداد تواضعاً كلما زاد ماله وعلمه ومركزه. لذلك فقد قال يوسف قولاً عظيماً يعكس لنا قوة إيمانه بالله: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) [يوسف: 90].
إذن التقوى والصبر هما الطريق الوحيد للإحسان الذي نهايته إلى الجنة، والصبر هنا يجب أن يكون من أجل الله تعالى.
- لسيدنا يعقوب عليه السلام موقف عظيم يتمثل في ثقته المطلقة برحمة الله تعالى وهو في أشد حالات الحزن! بل ويأمر أبناءه ألا يفقدوا الأمل من رحمة الله وكرمه سبحانه. ولذلك فقد قال: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ) [يوسف: 86-87]. فالكافر هو من يفقد الأمل من رحمة الله وعطائه وكرمه، أما المؤمن كلّما أصابته مصيبة التجأ إلى الله ليجد الله قريباً مجيباً.
- إن سيدنا يوسف وهو في قمّة الملك وعلى أعظم دولة في ذلك الزمن، لم ينسَ أبداً أنه سيموت ويعود إلى الله وأن الله تعالى سيجزيه بأعماله، ولذلك فقد قال: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [يوسف: 101].
والآن أخي الحبيب
يمكنك بعد أن فهمت هذه القصة أن تحفظها في صدرك، وذلك بأن تقوم باختيار كل عدد من الآيات والتي تشكل مقطعاً مستقلاً، وقد يبلغ عدد مقاطع السورة عشرين مقطعاً مثلاً. وتقوم بحفظ المقطع الأول ثم تحفظ المقطع الثاني، ثم تربط المقطعين وتحفظهما معاً.
بعد ذلك تبدأ بالمقطع الثالث ثم الرابع ثم تربطهما معاً وتحفظهما باستمرار، ثم تحفظ المقاطع الأربعة، بعد ذلك تأخذ فترة استراحة، وتبدأ تكرر هذه المقاطع الأربعة على اعتبارها مقطعاً واحداً حتى تحفظها جميعا. ثم تنتقل للمقطع الخامس وبعده السادس ثم تربط بينهما.... وهكذا وفق سلسلة من المقاطع وذلك حتى تنتهي من السورة بنجاح إن شاء الله تعالى.

طريقة إبداعية لحفظ القرآن (6)

سوف أحدثك عزيزي القارئ عن أحدث طريقة مكتشفة للتعلم أثناء النوم، وإذا تذكرنا أن أحدنا يمضي ثلث عمره في النوم ندرك أهمية هذا الموضوع....
قصة مع القرآن
لقد كنتُ في فترة من الفترات أستمع إلى القرآن وأنا نائم، وذلك من خلال آلة التسجيل التي أتركها تعمل وأستمع إلى صوت أحد المقرئين وأنام. وبعد فترة بدأتُ ألاحظ أن عملية الحفظ قد أصبحت أسهل بكثير، بل وبعد عدة سنوات لاحظتُ أن ما حفظته من القرآن قد تثبت في ذاكرتي، وقد تمضي سنوات لا أراجع سورة محددة ثم أجد نفسي أحفظها على الرغم من عدم المراجعة!!
وقد وجدتُ تفسيراً لهذه الظاهرة، وهو أن الحفظ أثناء النوم يترك انطباعا وتأثيراً أكبر بكثير من الحفظ أثناء اليقظة، ولذلك جعل الله النوم آية من آياته العظمى. وعلينا أن نغتنم الوقت لأن النبي الكريم عليه الصلاة والسلام يؤكد على أهمية الوقت بالنسبة للمؤمن.
حقيقة علمية مذهلة
إذا نام أحدنا بمعدل 8 ساعات كل يوم، فهذا يعني أنه يمضي ثلث عمره في النوم، بل إن أكثر شيء نصرف فيه الوقت هو النوم! ولكن هل يعني أن النوم لا فائدة منه؟ أم أنه آية من آيات الله تعالى عندما قال: (وَمِنْ آَيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) [الروم: 23]. إذن النوم سواء كان في الليل أو في النهار فهو آية أي معجزة من معجزات الله التي ينبغي علينا أن نتفكر فيها. وانظر معي كيف ختمت الآية بكلمة: (يَسْمَعُونَ) وكأن هنالك علاقة بين حاسة السمع وبين عملية النوم، وهذا ما أثبته العلماء بالصورة الحيةَّ!
فقد قام أحد العلماء بمراقبة أشخاص أثناء نومهم، وقام بتصوير دماغ كل منهم بطريقة المسح بالرنين المغنطيسي، وقد وجد أن الدماغ ينشط أثناء النوم! ثم قام بقراءة بعض المعلومات على هؤلاء النائمين، وكانت المفاجأة أنه وجد استجابة من الدماغ لما يقرأه، إذن عملية التعلم تحدث مع العلم أن الإنسان نائم، ولكن ما هو التفسير العلمي لهذه الظاهرة الغريبة؟
بل إن الأبحاث الجديدة على الدماغ وفي علم النوم بينت أن الدماغ لا يهدأ حتى وهو نائم، بل إن الدماغ يقوم بتثبيت المعلومات التي تعلمها في النهار يثبتها أثناء النوم، فسبحان الله!
وقد وجدتُ فوائد كثيرة لاستماع القرآن وخصوصاً أثناء النوم، وسوف أقتطع جزءاً من مقالة لي بعنوان: العلاج بالاستماع إلى القرآن:
إن السماع المتكرر للآيات يعطي الفوائد التالية والمؤكدة:
 
بينت الصور الملتقطة الدماغ أثناء النوم، أن الدماغ يقوم بنشاطات العلم والتذكر وتثبيت الحفظ أثناء النوم، ولذلك يقوم العلماء اليوم بابتكار طريقة جديدة للحفظ أثناء النوم، فهل نسبقهم ونستفيد من هذه الطريقة التي سخرها الله لنا في حفظ القرآن؟ مصدر المعلومة: جامعة هارفارد الأمريكية.
- زيادة في مناعة الجسم.
- زيادة في القدرة على الإبداع.
- زيادة القدرة على التركيز.
- علاج أمراض مزمنة ومستعصية.
- تغيير ملموس في السلوك والقدرة على التعامل مع الآخرين وكسب ثقتهم.
- الهدوء النفسي وعلاج التوتر العصبي.
- علاج الانفعالات والغضب وسرعة التهور.
- القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.
- سوف تنسى أي شيء له علاقة بالخوف أو التردد أو القلق.
- تطوير الشخصية والحصول على شخصية أقوى.
- علاج لكثير من الأمراض العادية مثل التحسس والرشح والزكام والصداع.
- تحسن القدرة على النطق وسرعة الكلام.
- وقاية من أمراض خبيثة كالسرطان وغيره.
- تغير في العادات السيئة مثل الإفراط في الطعام وترك الدخان.
هنالك بعض التساؤلات التي يطرحها بعض الإخوة ممن يقومون بحفظ كتاب الله تعالى بالاعتماد على هذه الطريقة الإبداعية، ولا بد من الإجابة عنها في هذا الدرس كما وعدتهم.
كيف كانت تجربتكم مع تأمل النواحي البلاغية، للقرآن الكريم وأنتم أهل الاختصاص العلمي؟
لا يوجد أجمل من اللحظات التي يعيش فيها المؤمن مع القرآن حفظاً وتأملاً وتدبراً. ومن عظمة القرآن أنه يساعدك على تقوية لغتك العربية بمجرد التكرار والحفظ، بل إن تكرار قراءة القرآن والاستماع إليه تكسب الإنسان الكثير من النواحي اللغوية والبلاغية.
ولكن عندما كانت تعترضني بعض الكلمات الصعبة كنت ألجأ إلى بعض التفاسير الميسرة، أو بعض معاجم اللغة مما أجده سهل الوصول إليه. وكنتُ أتأمل آية من القرآن لمدة ساعة مثلاً، وأحاول أن أفكر فيها وفي كلماتها ودلالاتها وتجدني أكتسب معاني جديدة بمجرد التأمل، ولذلك يقول تعالى: (أفلا يتدبرون القرآن) [النساء: 82].
في أثناء تأملكم للأحكام التشريعية هل كنتم تستعينون بكتب الفقه؟
إن الاستعانة بالمراجع والكتب ضرورية، والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذها، فأي كتاب تعثر عليه في التفسير أو الفقه أو اللغة أو القصص القرآني أو أي كتاب له علاقة بالقرآن وبخاصة علوم الإعجاز، كلها ضرورية ونافعة ولكن بشرط أن نخلص النية لله تعالى وأن يكون هدفك من حفظ القرآن هو وجه الله تعالى، وليس ليقال عنك إنك حافظ للقرآن!
 
مهما أعطيت من وقتك للقرآن فلن ينقص هذا الوقت! بل على العكس ستكتشف دائماً أن لديك زيادة في الوقت. أي أننا لو أنفقنا كل وقتنا على سماع القرآن فسوف نجد أن الله سيبارك لنا في هذا الوقت وسيهيئ لنا أعمال الخير وسيوفر علينا الكثير من ضياع الوقت والمشاكل، بل سوف تجد أن العمل الذي كان يستغرق معك عدة أيام لتحقيقه، سوف تجد بعد مداومة سماع القرآن أن نفس العمل سيتحقق في دقائق معدودة!!
دعاؤنا دائما أن يرزقنا الله حفظ كتابه وحسن العمل بما فيه فما هي برأيكم الأمور التي تعين على حسن العمل بما في كتاب الله من خلال تجربتكم الخاصة؟
هنالك شيء مهم يعين الإنسان على حفظ القرآن وقد يغفل عنه معظم الناس ألا وهو أن تنظر إلى القرآن على أنه أهم شيء في الوجود. ويمكنك أن تختبر نفسك حول ذلك بطريقة بسيطة: هل أنت مستعد أن تترك عملاً يدر عليك أرباحاً طائلة من أجل أن تحفظ القرآن؟ هل أنت مستعد أن تترك أصدقاءك ومن تحبهم من أجل أن تحفظ القرآن، وهل أنت مستعد أن تفرغ أحسن وقت عندك لحفظ القرآن؟
إذا كنتَ تتخيل أنك تستطيع ذلك فإن هذا له أثر قوي جداً على نجاح حفظك للقرآن. وإذا كنتَ لا تتخيل نفسك تفعل ذلك فمعنى هذا أنك بحاجة لمزيد من التعلق والحب للقرآن، طبعاً القرآن يأمرنا بالعمل وصلة الرحم وفعل الخيرات للآخرين، ولكن أين تضع القرآن في حياتك في أي مرتبة، هل المال والعمل والأصدقاء أولاً أو القرآن، هذا ما ينبغي عليك أن تفكر فيه.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

مركز تحميل الصور الاسلامية

تحدي بين مدرس يهودي وطالب مسلم

su-34

أركان الإسلام

a7dathalnihaya