سورة الزمر للشيخ خالد الجليل

MultiHoster

الردود على الافتراءات المثارة عن زواج سيدنا محمد من أمنا عائشة

بسم الله الرحمن الرحيم

و الصلاة و السلام على سيدنا محمد خير خلق الله

بفضل الله تم الانتهاء من الفيلم الوثائقي القصير * قصة زواج * ويعتبر من أقوي الردود على الافتراءات المثارة عن زواج سيدنا محمد من أمنا عائشة

 

فيا أنصار رسول الله فلنتعاون جميعا على الدفاع عن رسول الله و ننشر الفيديو على أوسع نطاق

 

 

 

قناة موقع نصرة رسول الله على اليوتيوب

To say that something is wrong or not, you have to say it is wrong because of what; because it is violating what.

Please check this video to know the truth about Prophet Mohammad & Aisha's Marriage.

 

If you want to read the perfect love story, I recommend that you don't read "Romeo and Juliet" but Read the story of Muhammad and Aisha, in the very words of Aisha herself explaining how beautiful this relationship was between her and Prophet Muhammad (PBUH)

 

            

Sponsored by 
Khalifa Al Hammadi
 
لمن يريد رعاية انتاج الأفلام الوثائقية بموقع نصرة رسول الله  الرجاء مراسلة
 

السبت، 27 أغسطس 2011

الفرق بين قنبله اليورانيوم و البلوتونيوم !!!!


حارف النيوترون :

يتكون حارف النيوترونات فقط من اليورانيوم 238. ولا يعتبر اليورانيوم 238 غير ثابل للإنشطار فقط ولكن أيضا له قدرات فريدة لكي يعكس النيوترونات ثانية لمصدرها. حارف النيوترونات اليورانيوم 238 يمكن أن يخدم غرضين. ففي قنبلة اليورانيوم، يقوم حارف اليورانيوم بالخدمة كحارس كي يحافظ على عدم نشوء أي حوادث عارضة وذلك بإرجاع النيوترونات الشاردة مما يمكن أن نسمية الرصاصة في نظير كتلة اليورانيوم، وبعيدا عن الكتلة الأكبر لليورانيوم، والعكس بالعكس. حارف النيوترون في قنبلة البلوتونيوم في الواقع تساعد قطع البلوتونيوم في المحافظة على نيوتروناتها بواسطة عكس الجزيئات ثانية لمركزها.


اليورانيوم والبلوتونيوم

اليورانيوم 235 يعتبر استخلاصه صعب جدا. وفي الحقيقة، فإن من كل 25.000طن من خام اليورانيوم المأخوذة من المناجم في الطبيعة فإن 50 طنا فقط من معدن اليورانيوم يمكن تنقيتها منها. كما أن 99.3% من هذا المعدن هو يورانيوم 238 والذي يعتبر إلى حد كبير معدن ثابت من أجل استعماله كعامل في التفجير الذري. ولجعل الأمور أكثر تعقيدا، ل توجد هناك طريقة كيماوية عادية يمكنها فصل النظيرين حيث أن اليورانيوم 235 و238 يمتلكان خصائص كيماوية متماثلة تماما. الطرق الوحيدة التي يمكن أن تكون فعالة لفصل اليورانيوم 235 من اليورانيوم 238 هي طرق ميكانيكية.

اليورانيوم 235 هو قليلا وفقط قليلا أخف من اليورانيوم 238. يستعمل نظام الإنتشار الغازي gaseous diffusion ليبدأ عملية الفصل ما بين النظيرين. في هذا النظام، اليورانيوم يتحد مع الفلورين لتكوين غاز هيكسافلورايد اليورانيوم. هذا المزيج يدفع مروحيا بواسطة مضخة منخفضة الضغط خلال سلسلة من الحواجز ذات المسامات الضيقة للغاية. ولأن ذرات اليورانيوم 235 أخف وبالتالي تمر أسرع من ذرات اليورانيوم 238 وتستطيع أن تنفذ من الحواجز بسرعة أكبر. وكنتيجة لذلك فإن تركيز اليورانيوم 235 يصبح بالتالي أكبر كلما مر خلال كل حاجز. وبعد أن يمر خلال عدة آلاف من الحواجز فإن هيكسافلورايد اليورانيوم يحتوي نسبيا على تركيز أعلى من اليورانيوم 235 ... في وقود المفاعل اليكون 2% يورانيوم 235 نقي. وإذا ما دفع يمكن من ناحية نظرية أن نحصل على 95% يورانيوم 235 نقي وذلك للإستعمال في القنبلة الذرية.

وبمجرد إنتهاء عملية الإنتشار الغازي، فيجب أن تتم تنقية اليورانيوم مرة أخرى. الفصل المغناطيسي للمستخلص من عملية الإخصاب السابقة تستعمل بعدها وذلك من أجل المزيد من تنقية اليورانيوم. وهذا يتضمن غاز تيتراكلورايد اليورانيوم المشحون كهربيا وتوجيهه ليمر على مجال الكتروماغناطيسي ضعيف. وحيث أن جزيئات اليورانيوم 235 الأخف في مجرى الغاز تتأثر

بعد أول خطوتين، فإن عملية إخصاب ثالثة يتم تطبيقها على المستخلص من العملية الثانية. يتضمن اسلوب هذه العملية، احداث عملية طرد مركزية غازيةgas centrifuge من أجل مزيد من الفصل لليورانيوم 235 الأخف من نظيره الأثقل. القوة الطاردة المركزية تفصل النظيرين مستخدمة الفرق بين كتلة كل منها. وبمجرد أن تكتمل كل هذه الإجراءات، فإن كل ما يراد عمله هو تشكيل اليورانيوم 235 في قوالب مناسبة لوضعها داخل رأس حربي يمكنه تسهيل التفجير الذري.

حددت الكتلة الحرجة العظمى لليورانيوم 235 على أساس 50 كيلوجراما من اليورانيوم النقي. وحسب طريقة أو طرق التنقية المستخدمة عند تنقنية اليورانيوم 235، وكذلك مع تصميم ميكانيكية الرأس الحربي والإرتفاع الذي سينفجر عليه، فإن قوة التفجير في القنبلة الذرية يمكن أن يترواح من أي شيء بين 1 كيلو طن (وهي تساوي ألف طن من التي إن تي) إلى 20 ميجا طن (وهي تساوي 20 مليون طن من التي إن تي—والتي بالمناسبة تعتبر كأصغر رأس حربي نووي استراتيجي تمتلكه الدول العظمى اليوم. (ونذكر هنا بأن غواصة نووية واحدة تحمل قوة تفجير تعادل 25 مرة قوة الحرب العالمية الثانية)).
( هذي القوه ولا بلاش)
وبينما يعتبر اليورانيوم مادة مثالية الإنشطار، فإنها في الواقع ليست الوحيدة. البلوتونيوم يمكن أن يستعمل في القنبلة الذرية ايضا. وعند ترك اليورانيوم 238 داخل المفاعل الذري لمدة أطول من الزمن، فإن اليورانيوم 238 يلتقط جزيئات إضافية (خاصة التيوترونات) وتدريجيا يتحول إلى عتصر البلوتونيوم.

البلوتونيوم قابل للإنشطار ولكن لا ينشطر بسهولة اليورانيوم. وبينما اليورانيوم يمكن أن ينفجر بواسطة أداة بسيطة من النوع مزدوج الإطلاق part-2 gun-type device، فإن البلوتونيوم يجب أن يتم تفجيره بواسطة أكثر من 32 قسم معقد لغرف التحفيز مضاف إليها متفجر قوي من الأنواع المعروفة. وسرعة الضربة الكبيرة وميكانيكية الزناد المتزامنه لهذه المتفجرات. ويأتي مع هذه المتطلبات المهمة الإضافية لتقديم مزيج دقيق من البريليوم والبولونيوم لهذا المعدن أثناء حدوث كل هذه الأعمال.

وقدد حددت الكتلة العظمى الحرجة للبلوتونيوم على أساس 16 كيلوجرام. وهذه الكمية التي يحتاج إليها يمكن تخفيضها إلى 10 كيلوجرام وذلك بإحاطة البلوتونيوم بغلاف من اليورانيوم 238.


فيما يلي توضيح الفرق الكبير بين مفجر اليورانيوم من النوع القاذف Uranium gun-type detonator ومفجر البلوتونيوم نوع Plutonium implosion detonator:



مفجر اليورانيوم: Uranium Detonator

يتكون من جزئين. كتلة كبيرة الحجم بيضاوية الشكل ومقعرة. والكتلة الصغيرة الحجم هي تماما ذات حجم وشكل الجزء المفقود في الكتلة الكبيرة. وحسب طريقة التفجير الخاصة بالمتفجرات العادية، فإن الكتلة الصغرى تحقن وتلتحم بقوة شديدة وعنف في الكتلة الكبرى. يحصل بالتالي الوصول إلى الكتلة الحرجة، يتبع ذلك التفاعل المتسلسل والذي يتم خلال جزء بسيط جدا من الثانية.

مفجر البلوتونيوم: Plutonium Detonator

يتكون من 32 قسم كل منها بشكل الفطيرة ذات ال45 درجة، متكونة من البلوتونيوم التي يحيط بها مزيج من البريليوم والبلونيوم. الأقسام ال32 تكون بمجموعها السكل المحدب. جميع هذه الأقسام يجب أن تحتوي على كميات متساوية بدقة من الكتلة (والشكل) مثل بعضها البعض. إن شكل المتفجر يشبه كرة القدم. وحسب المتفجرات التي هي من الأنواع التقليدية، فإن كل من ال32 قسما يجب أن تلتحم مع المزيج المذكور خلال جزء من عشرة ملايين من الثانية.

اغتيال العلماء العرب


"يحي المشد"

في الثالث عشر من يونيو/حزيران عام 1980 وفى حجرة رقم 941 بفندق الميريديان بباريس عُثر على الدكتور يحيى المشد جثة هامدة مهشمة الرأس وقيدت القضيه ضد مجهول رغم ان كل العالم كان على علم بان الموساد الاسرائيلي هو من قام بهده العملية. فجهاز الموساد له تاريخ حافل بمثل هذه الاعمال ضد العلماء ابرزها: خطف العالم الألماني هيتز كروج: ففي 11 ستبمر 1962، تمت جريمة اختطافه ، وهيتز كروج هوأحد العلماء الألمان العاملين في مجال الصواريخ في مصر حيث تم إختطافه في ميونيخ حين كان يقوم بعمليات شراء الأدوات والمعدات الأزمة لبرنامج الصواريخ المصري من الأسواق الألمانية . وفي عام 1963 جرت محاولة اختطاف أبنة العالم الألماني بول جيركي: حيث استدرج عميلين للموساد هما جوزيف بن جال وأتوجوكليك إبنة العالم الألماني الدكتور بول جيركي ـ وهو من العاملين بمصر إلى منطقة الحدود السويسرية الألمانية لاختطافها، وقد ألقي البوليس السويسري القبض عليهما وأدينا في الحادث.

الإعلام المصري لم يسلط الضوء بما يكفي على قصة اغتيال المشد رغم أهميتها، ولعل توقيت هذه القصة وسط أحداث سياسية شاحنة انذاك جعلها أقل أهمية مقارنة بهذه الأحداث !! وبقي ملف المشد مقفولاً، وبقيت نتيجة التحريات أن الفاعل مجهول.. وأصبح المشد واحداً من سلسلة من علماء العرب المتميزين الذين تم تصفيتهم على يد الموساد..

الاغتيالات دائما ما تحاط بالتعتيم الإعلامي والسرية والشكوك المتعددة حول طريقة الاغتيال، لكن عمق المأساة في قصة اغتيال الدكتور يحيى المشد يلخص في جانب من جوانبه عمق الإحباط العربي وخجل الإرادة السياسية يتشح الغيورون بالسواد على دم واحد منا أراد يوماً ما أن يكون لنا مخلب –ولو صغير- نهش به مخالب الذين يكتمون أنفاسنا، ثم دفع في مقابل ذلك أغلى ما يملك. وحيداً في مدينة باردة.

ولد في بنها عام 1932، وتعلم في مدارس طنطا وحصل على بكالوريوس الهندسة، قسم الكهرباء بجامعة الاسكندرية، وكان ترتيبه الثالث على دفعته مما أتاح له الفرصة للحصول على بعثة دراسية في عام 1956م لنيل درجة الدكتوراه من جامعة كامبردج ببريطانيا، ونتيجة للعدوان الثلاثي تم تغيير مسار البعثة التي التحق بها إلى موسكو دوان الثلاثي على مصر حولها إلى موسكو، تزوج وسافر وقضى هناك ست سنوات عاد بعدها عام 1963. ، وسافر إلى النرويج عامي 63 و1964 لعمل بعض الدراسات، ثم انضم بعد ذلك للعمل كأستاذ مساعد ثم كأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية. وأشرف الدكتور المشد في فترة تدريسه بالكلية على أكثر من 30 رسالة دكتوراه، ونُشر باسمه خمسون بحثاً علميًّا، تركزت معظمها على تصميم المفاعلات النووية ومجال التحكم في المعاملات النووية. الدكتور يحيى المشد متخصصاً في هندسة المفاعلات النووية، التحق بهيئة الطاقة الذرية المصرية، التي كان أنشأها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، الذي أمر أيضاً قبل ذلك بعام بإنشاء قسم للهندسة النووية في جامعة الإسكندرية، انتقل إليه المشد، حتى صار رئيسه عام 1968 بعد سنوات قليلة من جلوسه وراء هذه النافذة حمل الرجل عصاه ومضى تاركاً تلاميذه لمصيرهم.

لكن بعد حرب يونيه 1967 توقف البرنامج النووي المصري تماما، ووجد كثير من العلماء والخبراء المصريين في هذا المجال أنفسهم مجمدين عن العمل الجاد، أو مواصلة الأبحاث في مجالهم، وبعد حرب 1973 وبسبب الظروف الاقتصادية لسنوات الاستعداد للحرب أعطيت الأولوية لإعادة بناء المصانع، ومشروعات البنية الأساسية، وتخفيف المعاناة عن جماهير الشعب المصري التي تحملت سنوات مرحلة الصمود وإعادة بناء القوات المسلحة من أجل الحرب، وبالتالي لم يحظ البرنامج النووي المصري في ذلك الوقت بالاهتمام الجاد والكافي الذي يعيد بعث الحياة من جديد في مشروعاته المجمدة.

بعد حرب اكتوبر 1973 وانفجار اسعر النفط ، ووصول (فاليري جيسكار دي ستان) إلى سدة الحكم في فرنسا في عام 1974 . البترول كان عنصر من العناصر التي أخذت في اعتبار متخذي القرار الفرنسي، (جيسكار دي ستان) هو أول من باع السلاح للعالم العربي باعه.. باع طائرات الميراج لمصر قبل الفترة التي نتحدث عنها بحوالي خمس سنوات عام 75 إنما كان هناك نفطة محظورة وهي المجال النووي، وفي عام 1975 كان -صدام حسين- في زيارة لفرنسا، وكانت على جدول أعماله جولة بصحبة رئيس الوزراء الفرنسي –آنذاك- (جاك شيراك) لتفقد مركز الطاقة النووية الفرنسي في منطقة (كتراج) بالقرب من (مارسيليا) في جنوب فرنسا، تقول مصادر غربية إن الزعيمين احتفلا لدى نهاية الزيارة بتوقيع صفقة لم تبلغ بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ليس لدينا دليل على ذلك.. : بعد ذلك بعام.. عام 76 كان (جاك شيراك) يرد الزيارة، في تلك الآونة كانت دول أوروبية قد استحدثت أسلوب الطرد المركزي لاستخلاص اليورانيوم 235 بنسبة تخصيب تصل إلى 93%، ما يغني عن الحاجة إلى إنشاء مفاعل ضخم لإنتاج البولتنيوم 239. والرئيس (دي ستان) أراد ألا يخسر العقود التي وقعت مع العراق، لأنها كانت عقوداً دسمة للصناعات التسليحية الفرنسية، وفي الوقت ذاته حاول أن لا يتهم بأنه يساعد على الانتشار النووي، ماذا فعل يومها؟ طلب من المفوضية النووية إنتاج وقود اسمه "وقود كراميل" يعني بدل أن مخصب بنسبة 97.. 94% من اليورانيوم المخصب أن يكون مخصباً فقط بنسبة 7%، يعني أن يُشغل مفاعل أوزيراك التي باعته فرنسا، ولكن هذا الوقود يكون عاجزاً عن إنتاج القنبلة النووية. في حينها أصر العراق أنه هناك عقد بين العراق وبين المؤسسات الفرنسية يفترض أن يتسلم مفاعل بنفس المواصفات العلمية التكنولوجية، لأن لا يستطيع (الكراميل) أن ينتج طاقة نووية بنفس المواصفات ، هذا إذا.. فعلاً صح تكهنات العلماء، واستطاعوا الوصول في حينه إلى إنتاج الكراميل وتحوير قلب المفاعل إلى آخره من التفاصيل التقنية.
ودَّع يحيى المشد وراءه حلماً غالياً في مصر، لم يجده تماماً في الجامعة التكنولوجيا في العراق. في هذه المختبرات التي جمَّعها آلة بآلة كان يجد مع تلاميذه قليلاً من العزاء. لكن مصر في تلك الأثناء كانت تتجه في طريق آخر، وقع السادات اتفاقية السلام مع اسرائيل ، وتزعم العراق جبهة الصمود والتصدي، فضرب المشد جذوراً أعمق في العراق.
يقول الدكتور منذر التكريتي (رئيس القسم الذي عمل به المشد سابقاً): والله في واحد نيسان 1975 تم تأسيس الجامعة التكنولوجية، وكان ليَّ الشرف أن أكون عضو في أول مجلس جامعة، وكذلك أن عُهد لي تأسيس وإدارة قسم هندسة السيطرة والنظم ما يسمى باللغة الإنجليزية( Control and system engineering Department) وكانت المهمة كبيرة وملحة، ولم يكن الوقت في صالحنا في ذلك الوقت، ولذلك قررنا الاستعانة بأشقائنا العرب، وبالذات من مصر العروبة، وتم التعاقد مع عدد من الأساتذة المرموقين المصريين وكان من ضمن هذه النخبة الخيرة المرحوم الدكتور يحيى المشد. كان يحب عائلته، حسب ما ذكر بالاختلاط، عائلي يعني Family man، كان قومي، يعني قومي في تفكيره وقومي في تصرفه، يعني هو أخ عربي عزيز مصري، يعمل في العراق، لم يلاحظ عليه أبداً إنه يتصرف وكأنه مصري بل تصرف وكأنه عربي يسكن في بلده.
أما الدكتور داخل جريو (رئيس الجامعة التكنولوجية):كانت هناك حاجة ملحة إلى ملكات هندسية رفيعة المستوى العلمي وعالية التأهيل وبأعداد كبير، حيث شهد القطر في ذلك الوقت على ما أطلق عليه بخطة التنمية الانفجارية والحاجة إلى الملكات والكوادر الهندسية، فجاء تأسيس الجامعة التكنولوجية. على هامش عمله في الجامعة التكنولوجية سمح للمشد بالتردد أثناء عطلته الأسبوعية على منظمة الطاقة الذرية العراقية، إلى أن جاء العام الذي وقع السادات فيه ما يوصف بمعاهدة السلام.
اما الدكتورد. صالح القرغولي (تلميذ المشد – والذى تولى رئاسة القسم بعد اغتيال المشد: ا بالحقيقة كان انتعاش تلك الفترة حيث تأسست الجامعة والأجهزة حديثة جداً، فكان دائماً يطلعنا على كل جديد من الاجهزة يرد للقسم ودائماً يعطينا التجارب ذات العلاقة وكيف تطورها، كان يؤكد على التطوير، تطوير الأجهزة، جهاز يوجد جديد نطلع على تفاصيله، ثم كيف نطوره.
وفي مطلع 1975 كان العراق وقتها يملك طموحات كبيرة لامتلاك كافة أسباب القوة؛ فوقّع في 18 نوفمبر عام 1975 اتفاقاً مع فرنسا للتعاون النووي.. من هنا جاء عقد العمل للدكتور يحيى المشد العالم المصري والذي يعد من القلائل البارزين في مجال المشروعات النووية وقتها، ووافق المشد على العرض العراقي لتوافر الإمكانيات والأجهزة العلمية والإنفاق السخي على مشروعات البرنامج النووي العراقي. وبين عامي 78 و 82 كانت طموح العراق في المجال النووي قد بلغ ذروته وكان تربص أطراف أخرى بهذا الطموح قد بلغ أيضاً ذروته، بدأ مسلسل درامي من الأحداث، استخدم فيه المسموح وغير المسموح، دموي في معظم الأحيان كان أحد ضحاياه عالم مصري له قلب ريفي وضمير عربي ووجه عادي، وعقل غير عادي.
يعلق الدكتور فاضل محمد علي (رئيس الاتحاد العربي للفيزياء الحيوية): في عام 1979 وقَّع الدكتور المشد عقد مع هيئة الطاقة الذرية، كان في الجامعة التكنولوجية وبيعمل فيها، وهذا لا يمنع التعاون العلمي في مجال أبحاث علمية تسير بين الجامعة، كما يحصل في مصر وفي أي مكان في العالم..
بعيد التحاق يحيى المشد بمنظمة الطاقة الذرية العراقية هبط في مطار (إير) قرب مدينة (تولون) في جنوب فرنسا فريق من ثلاث أشخاص قدموا في رحلة داخلية من باريس، عندما وصلوا إلى (تولون) توجهوا إلى محطة القطار حيث أستأجروا سيارة من طراز (رينو 12) قادوها إلى فيلا قريبة، داخلها كان أربعة آخرون في انتظارهم، هؤلاء، تقول مصادر فرنسية إنهم من عملاء جهاز الاستخبارات الصهيوني "الموساد"، باتوا ليلتهم يرسمون خطة تخريبية.
في اليوم التالي الخامس من أبريل نيسان عام 79 توجه المخربون في طريقهم إلى مرفأ صغير، غربي تولون يدعى (لاسين سومير) كانت هذه جولة استطلاعية أرادوا من وراءها تحديد موقع جريمتهم، في هذا الموقع، في مخزن بعينه يشبه هذه المخازن كانت تقبع درة التعاون العراقي الفرنسي تمهيداً لشحنها عن طريق مارسيليا إلى بغداد بعد أيام معدودة.
وضع زوار الليل لمساتهم الأخيرة على خطتهم قبل أن يعودوا تحت جنح الظلام، فيما يراد لنا أن نفهم أن خطتهم الأولى كانت سرقة قلبي المفاعلين العراقيين "إيزيس" و"أوزوريس" كما سماهم الفرنسيون أو كما سماهم العراقيون "تموز 1"، و"تموز 2" في يسر تسللوا إلى الداخل، وفي يسر ميزوا الشحنة العراقية من بين شحنات أخرى مماثلة، وفي يسر تسرب الوقت فلجأوا إلى خطتهم البديلة، فجروا قلبي المفاعلين ولاذوا بالفرار.

أشيرت أصابع الاتهام حول الموساد.. وبنفس الوقت تم الإشادة في حينها يعني ببراعة العملية، كيف وصلوا هؤلاء الجناة إلى هذا المكان على الرغم من إنه وجود حراسة، على الرغم إنه العملية هي تتم برعاية السلطات الفرنسية، الأجهزة الأمنية المختصة لحماية هذا الجهاز أو هذا القلب لكي ينقل من المصنع إلى البحر، لكي ينقل إلى مكان اللي هو مكان معلوم في العراق.
الغريب أيضا والمثير للشكوك أن الفرنسيين صمّموا على أن يأتي المشد بنفسه ليتسلم شحنة اليورانيوم، رغم أن هذا عمل يقوم به أي مهندس عادي كما ذكر لهم في العراق بناء على رواية زوجته، إلا أنهم في العراق وثقوا فيه بعدما استطاع كشف أن شحنة اليورانيوم التي أرسلت من فرنسا غير مطابقة للمواصفات، وبالتالي أكدوا له أن سفره له أهمية كبرى.

ترأس الدكتور المشد فيما بعد البرنامج النووي الفرنسي - العراقي المشترك، وكان اول وأهم إنجازاته هو تسهيل مهمة العراق في الحصول على اليورانيوم المخصب من فرنسا، في مايو 1980م تم استدعاؤه لفرنسا، وكان يقوم كل فترة بارسال كشف باليورانيوم الذي يحتاجه من الناحية الكمية والكيفية، وكان يطلق على هذا اليورانيوم (الكعك الأصفر).

وهكذا كان مندوب البرنامج في العراق يتسلم هذا اليورانيوم ويبلغه بما تسلمه. وفي احدى المرات اتصل مندوب البرنامج بالدكتور المشد وأخبره بأنه تسلم صنفاً مختلفاً عما هو موجود في الكشف. وقام الدكتور المشد بالاتصال بالمسؤولين الفرنسيين في البرنامج النووي وأخبرهم بذلك الخطأ، فردوا عليه بعد ثلاثة أيام وقالوا له: "لقد جهزنا الكمية والصنف الذي تطلبه" وأكدوا عليه بالحضور لفحص ذلك ووضع الشمع الأحمر على الشحنات بعد التأكد من صلاحيتهاكانت تلك الرسالة إشارة لشيء لم يتم تفسيره بشكل جيد، ولكنها كانت استدراجاً للدكتور يحيى المشد ليتم قتله في ظروف أسهل وفي دولة لا يعرفه فيها أحد.
مفوضاً من منظمة الطاقة الذرية العراقية مع ثلاثة آخرين من زملائه العراقيين وصل الرجل إلى باريس في السابع من يونيو/ حزيران عام 80، فنزل في غرفة بالطابق الأخير من فندق الميرديان في باريس ، يكتب في مذكراته بخط يده ملاحظات على اجتماعاته بنظرائه الفرنسيين، تبرز من بينها كلمة (كراميل) ومشاريع لتدريب العقول العراقية في المؤسسات الفرنسية، ويبرز أيضاً من بينها جانب الإنسان في يحيى المشد، كيف يوزع ميزانية السفر الزهيدة؟ وكيف يجد لأفراد عائلته ملابس تناسب مقاساتهم؟ كان يفكر في الذرة وفي الملابس الداخلية لابنه أيمن في آنٍ معاً، لكنه مات قبل أن يُكمل إنجاز أيٍّ منهما في الثالث عشر من يونيو/حزيران لفظ أنفاسه الأخيرة، ولم تكتشف جثته إلا بعدها بأكثر من يوم، لكن الشرطة الفرنسية كتمت الخبر عن العالم لأربعة أيام أخر.

وفي باريس 13 حزيران 1980 يروى عادل حمودة (مؤلف "الموساد واغتيال المشد): الحقيقة طبعاً لم اسمع عن يحيى المشد ولا كنت أعرف اسمه، أنا في تلك الفترة كنت في فندق متواضع جداً في الحي اللاتيني، أتفرج على التليفزيون، فلفت نظري إن كاميرات التليفزيون تتكلم عن قتل عالم مصري، بدؤوا بترجمة الكلام إنه دكتور في العلوم النووية وإنه كان يعمل لصالح العراق، ولكن لفت نظري طبعاً أن ضابط البوليس الذي خرج.. خرج ومعاه منشفة .. منشفة للحمام كبيرة عليهاrouge موجودة وغمز بعينه وقال إننا امام جريمة عاطفية. ركزوا على الدكتور المشد، وكانوا يعرفون متى يخرج من الفندق ومتى يعود إليه في المساء، قيل يومها أن هناك ثلاث عناصر كانت تؤمن الرصد.. الرصد وتنقل.. والمراقبة وتنقل إلى غرفة غرفة عمليات، يعني قيل أنها استظلت مظلة دبلوماسية، لكي لا تثير الانتباه إليها.

وبعدين أول ما دخل الفندق للصعود لغرفته ،فان سيدة مجهولة تتبعت خطواته، ودخلت معاه المصعد ، وحاولت إغراءه بكافة المحاولات، لكي تقضي سهرة معه في حجرته، لكنه كان رجل متدين وبعيد عن هذا الاتجاه، ورفض إنه يطاوعها في أغراضها، وتركها واتجه إلى غرفته.

استطاعت الايادي الخفية ان تصل الى هدفها العالم العربي يحى المشد وتهشم جمجمته بضربة من الخلف ، تقرير الطبيب الشرعي "قتل بآلة حادة" لماذا؟ لكي يتم الإيحاء أو الإيهام بأن القاتل ليس محترفاً، ولا ينتمي إلى أي تنظيم أو جهاز سري، إنما القصة أرادوا أن يحصروا القصة في علاقة دكتور مع امرأة، قبل أنها تسللت إلى غرفته وارتبطت بعلاقة غرامية معه، وفي آخر المطاف يعني الوصال تحول إلى قطيعة وأرادت الانتقام منه.ارادوا الايحاء بانها جريمة عادية وليس بوسائل قتلة محترفين، وحاولوا اظهار القضية ، انها بسبب ليلة حمراء لكي يحطوا من قيمة العلماء العرب ويشوهون صورتهم ، لكي يظهروهم انهم ليسوا سوى رجال يبغون المتعة فقط، الا أنه ثبت عدم صحة هذا الكلام؛ حيث إن "ماري كلود ماجال" أو "ماري إكسبريس" كشهرتها –الشاهدة الوحيدة- وهي امرأة ليل فرنسية كانت تريد أن تقضي معه سهرة ممتعة، أكدت في شهادتها أنه رفض تمامًا مجرد التحدث معها، وأنها ظلت تقف أمام غرفته لعله يغيّر رأيه؛ حتى سمعت ضجة بالحجرة.. ولم يكتفوا بهذا الحد ففي ضاحية (سان ميشيل) بعدها بأقل من شهر كانت أهم شاهدة في القضية تغادر أحد بارات باريس الرخصية وقد بدي لمن يراها هكذا في الشارع وكأنها مخمورة، منظر مألوف في هذه الضاحية بعد منتصف الليل، لكن غير المألوف أنها وقد كانت تعبر الشارع دهستها سيارة مجهولة لم يعثر عليها حتى اليوم، مرة أخرى قيدت القضية ضد مجهول .
لكن الذي لا شك فيه أن يحيى المشد مات بفعل فاعل، وأن قاتله يعرف نفسه، لا مصر التي هو ابنها أرادت أن تعكر آنئذ أفراح السلام الزائف، ولا العراق الذى منحه أنفاسه الأخيرة أراد أن يلفت إليه مزيداً من الأضواء، ولا فرنسا الذي مات على أرضها أرادت أمام الصهاينة والأميركيين، بل وهي في غنى عنها، ضاع دمه هدراً.
بعد عامٍ على اغتيال المشد تنطلق مقاتلات صهيونية فوق سموات عربية قبل أن تصل إلى بلدٍ عربي اسمه العراق فتدمر المفاعل النووي، وتحديدا في الثامن من حزيران عام 1981 وخلال الحرب العراقية –الايرانية او الصدامية –الخمينية اذا شئت تسميتها.
في تقريرها النهائي أشارت الشرطة الفرنسية بأصابع الاتهام في اغتيال المشد إلى ما وصفته بمنظمة يهودية لها علاقة بالسلطات الفرنسية، اعترفتاسرائيل بأنها هي التي ضربت يحيى المشد على رأسه بآلة حادة بواسطة رجال من الموساد.. وجاء هذا الاعتراف في كتاب ضابط المخابرات الاسرائيلية المنشق فيكتور ستورفيسكي في كتابه الذي اثار ضجة منذ صدوره في صيف 1990 والذي صدر بعنوان (طريق الخداع) فنحن نتصور ان مثل هذه القضايا تسبب صداعا.. وفي رؤوسنا ما يكفي من الصداع لكن أقوى دليل يأتي في سياق كتاب صدر عام 2000، يضم اعتراف المسؤول عن شعبة القتل في الموساد الذى قال : أنه قد ذهب إلى يحيى المشد في غرفته وطرق الباب عليه بعد قصة العاهرة (ماري ماجال) وقال له: نحن أصدقاء.. إحنا ولاد عم، التعبير الشائع بين العرب والإسرائيليين أو العرب واليهود، وقال له إن أنا عندي أصدقاء، وإني مستعد إن إحنا ندفع لك أي مبلغ تطلبه، فكان رده حاد جداً ورد شرقي، قال له يعني أعتقد إنه حسب كلام المؤلف يعني : امشي يا كلب أنت واللي باعتينك، فخرج مسؤول القتل في الموساد –حسب كلام هذا الكتاب- وأخد طيارة (العال) اللي هي رايحة إلى تل أبيب وبعد أكثر من نصف ساعة كانت عملية القتل بتتم بشكل أو بآخر.

عمير أورين (صحيفة "ها آرتيس"): في أواخر حقبة السبعينات وأوائل حقبة الثمانينات فيما كان البرنامج النووي العراقي في طريق التقدم، أقسمت إسرائيل علناً أن تضع حداً له، ووفقاً لتقارير موثوق بها حاولت إسرائيل النيل من الأشخاص الضالعين في البرنامج كالعلماء والمهندسين والوسطاء.
وفي بلد كالعراق تحطمت آلته ونضب ماؤه وجف ضرعه، يبقى له سواعد أهله وما تبقى من عقول علمائه، ويبقى دم يحيى المشد معتصراً في فجوة علمية مخيفة تتسع كل يوم باتساع المجهول القادم ، هكذا يتحول الرجل إلى رمز يلخص كثيراً من ملامح الواقع العربي، ويستريح على صفحة بيضاء بين دفتي كتاب أسود، وهكذا يطيب لأعداء الأمة أن يلقى بنصف علمائها إلى مذابل الإهمال ويُلقى بالنصف الآخر إلى شباك الإرهاب العلمي، وألف تحية إلى هؤلاء من علمائنا الذين لا يزالون يقبضون على جمرة الإرادة.

أغتيال العلماء العرب - سميرة موسى
محطة القطار التي لم نصل اليها أكثر إثارة من المحطة التي طويناها .. والمرأة التي لم تأت أجمل من المرأة التي أتت .. والشخصية التي لم نكتب عنها أشد غموضا من الشخصية التي كتبنا عنها .. فالجديد هو السحر الطازج الذي لم نتوصل اليه .. ولو كان المعلوم أهم من المجهول لبقيت الدنيا على حالها .. متنقلة بين ظلام الكهف وفروع الشجر .. ان السندباد ليس حالة جغرافية فقط .. وانما هو حالة نفسية وسياسية وعلمية وعاطفية واجتماعية ايضا. لسنوات طوال ظلت الدكتورة سميرة موسى شخصية محاطة بالغموض.

ولدت في 3 مارس من عام 1917 ، في قرية سنبو الكبرى – مركز زفتى بمحافظة الغربية ، سميرة موسى عليان الابنة الرابعة لوالدها الذى عزم على ألا يفرق في التعليم بين بناته السبع وأبنائه الذكور الذين رزق بهم بعد ذلك. في السنة الثانية من عمرها جاءت ثورة عام 1919 لتنادي بحرية الوطن .. وفتحت سميرة عينيها على أناس قريتها الذين يجتمعون باستمرار في دار الحاج موسى يناقشون الأمور السياسية المستجدة ويرددون شعارات الاستقلال الغالية، هيأ هذا المناخ لسميرة أن تصاغ امرأة وطنية تعتز بمصريتها وعروبتها دائماً .. وعندما شبت فتاة يافعة .. وجدت تياراً آخر ينادي بحرية تعليم المرأة .. في جميع مراحل التعليم .. كان من قياداته صفية زغلول، وهدى شعراوي، ونبوية موسى، وغيرهن ، إلا أن هذا التيار أثر تأثيراً غير مباشر على تقدم سميرة في علمها ... وضحى والدها الحاج موسى بكثير من التقاليد السائدة ليقف إلى جانب ابنته حتى تكمل مسيرتها ... وسط تشجيع من حوله بالاهتمام بهذه النابغة وكان من حسن طالعها أنها ولدت في مناخ ثورة ليبرالية غيرت وجه الحياة في مصر .. هي ثورة 1919 .. وهي ثورة لم تأت بالبرلمان والدستور والأحزاب وحرية الصحافة فقط .. وانما جاءت بأفكار مساواة المرأة بالرجل .. وحقها في الاختيار والتعليم ايضا .. فقد جاءت الثورة بدستور 1923 الذي نص لأول مرة على ان التعليم الأولي الزاما للجنسين دون تفرقة .. وبعد عامين .. أي في عام 1925 عرفت قريتها أول مدرسة ابتدائية .. وهو ايضا العام الذي عرفت فيه مصر الجامعة بكل ما جاءت به من تغيرات .. كانت سميرة هي أول من دخلت المدرسة .. ولا جدال انه لولا هذا المناخ لبقيت سميرة موسى فلاحة مصرية متواضعة .. لا هم لها سوى تربية الدواجن .. وانجاب الاطفال .. وما كانت قد فتحت باب التعليم على مصراعيه لكل من جاء بعدها في أسرتها .. وهم يحفظون لها هذا الجميل .. ويفخرون بالانتماء اليها. وقد كانت ثورة 1919 اقرب اليها من حبل الوريد .. فهي من قرية سنبو الكبرى (اسم فرعوني يعني الساحة الكبيرة) والقرية تتبع مركز زفتى .. وزفتى دخلت التاريخ باعلان جمهوريتها المستقلة عن مصر في أيام الثورة .. وقد تحولت الى اسطورة بطلها يوسف الجندي .. ثم راحت الاسطورة تتسع حتى أصبحت من حق كل شخص في المركز. كان الأب موسى علي أبو سويلم مثل أي فلاح مصري .. يحلم بالولد عندما جاءته سميرة. .. لتكون رابع بناته .. لكنه تقبلها وقبلها .. وفيما بعد منحه الله الولد .. فقد كانت ذريته .. سبع بنات وولدان .. ولكن شخصية الأب هي الشخصية المفتاح في حياة سميرة ... فهو رجل (مسموع الكلمة) بين أهله .. عاشق للفن والشعر .. يهوى السياسة ولا يحترفها .. كان من المقربين من السياسي الشهير ــ الذي لايزال يثير الجدل حتى الآن ــ اسماعيل صدقي الذي كان نائبا عن الدائرة في البرلمان .. بل ان الاب كان يوصف بأنه (بسمارك) وهو نفس الوصف الذي كان يوصف به اسماعيل صدقي.

وهناك رواية أصبحت اسطورة بنيت عليها حياة سميرة موسى .. هي انه بعد وفاة سعد زغلول جاء الأب بجريدة نشرت نعيه .. وراحت سميرة تقرأ النعي الذي كان يشمل الجريدة كلها .. وفي اليوم التالي طلب مدرسها سيد البكري ان تقرأ على تلاميذ الفصل النعي .. لكنها قالت له: لماذا اقرأ الجريدة .. استطيع أن أقول ما فيها دون الحاجة اليها .. فقد حفظتها .. وذهل المدرس .. وطلب من الأب أن يأخذ ابنته الى القاهرة ليرعى نبوغها قبل أن يدفن في طين الريف .. واستجاب الأب .. وأخذ ابنته ورحل الى العاصمة لتبدأ سميرة مشوارها الى القمة. ولا أشكك في هذه الواقعة .. الكثير لم يصدقوا ان الأب قرر أن يغير حياته خوفا على عبقرية ابنته .. لكن علينا التصديق بان المناخ الليبرالي السائد فتح شهية الناس على التغيير الى الأفضل ... ومن ثم كان رحيل الأب من قريته الصغيرة الى القاهرة .. وتغيير مهنته من صاحب أطيان الى صاحب لوكاندة هو استجابة لطموح شخصي .. حتى لو كان الحافز المباشر حافز نبيل هو رعاية عبقرية ابنته .. ولو كانت الاسطورة بكاملها حقيقية فيكون الأب هو الشخص الذي يستحق التكريم والتقدير .. انه مثل الأب في قصة جابرييل جارسيا ماركيز الذي ماتت ابنته الطاهرة قبل ان تصبح قديسة.. فراح يلف ويدور على كل الرهبان ورجال الدين بكل مستوياتهم ورتبهم الكهنوتية حتى اقنعهم بعد سنوات من الصبر والعذاب بمنح ابنته لقب قديسة.. وقبل ان يسلمه كبير الاساقفة اللقب قال له: في الحقيقة انت القديس. فلولا الاب ما كنت ابنته قديسة.. ولولا الاب ما كانت سميرة موسى عالمة ذرة تعرف اكثر مما يجب.. وتدفع حياتها ثمنا لذلك.. ان العبقرية او الموهبة في حاجة لحماية ورعاية.. فلا شىء ابن الصدفة أو ابن السهولة.. لاشيء يأتي بالحظ.. أو اليانصيب.. او يهبط علينا كمائدة من السماء.. فمن رحم الصبر والحلم والدأب والمعاناة والشغل تخرج الاشياء الخالدة.. ولابد من مناخ عام يدعم ذلك.. يعطي الموهوب فرصته.. لا.. ان يقتله لو مد بموهبته قامته.. فعندما يتحول المجتمع الى كتيبة اعدام للموهوبين فإنه في الحقيقة يكون كمن يطلق النار على نفسه.. وينتحر.

انتقل الحاج موسى مع ابنته إلى القاهرة من أجل تعليمها .. واشترى ببعض أمواله فندقاً بالحسين حتى يستثمر أمواله في الحياة القاهرية . التحقت سميرة بمدرسة "قصر الشوق" الابتدائية ثم بمدرسة "بنات الأشراف" الثانوية الخاصة والتي قامت على تأسيسها وإدارتها "نبوية موسى"حصدت الطالبة سميرة الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، فقد كانت الأولى على شهادة التوجيهية عام 1935، ولم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفا في ذلك الوقت حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتى تغير هذا القرار عام 1925 بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر.ولقد كان لتفوقها المستمر أثر كبير على مدرستها.. حيث كانت الحكومة تقدم معونة مالية للمدرسة التي يخرج منها الأول، دفع ذلك ناظرة المدرسة نبوية موسى إلى شراء معمل خاص حينما سمعت يومًا أن سميرة تنوي الانتقال إلى مدرسة حكومية يتوفر بها معمل.ويذكر عن نبوغها أنها قامت بإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولى الثانوية، وطبعته على نفقة أبيها الخاصة، ووزعته بالمجان على زميلاتها عام 1933.

لقد الفت سميرة موسى كتابا في الجبر وعمرها 16 سنة.. سمته (الجبر الحديث) اهدته الى استاذها الفاضل محمد افندي حلمي.. وطبع منه ابوها 300 نسخة على حسابه الخاص.. ولك ان تتصور ـ بعد كل الوعي والتفتح ـ تطلب منه ابنته التي لم تتجاوز مرحلة المراهقة ان يطبع لها كتابا في الرياضيات او الفيزياء او يطبع لها ديوان شعر او مجموعة قصص قصيرة.. ما الذي يمكن ان يقول لها افضل من المطالبة بأن تنتبه لدروسها.. وتترك هذا الكلام الفارغ الذي لا يأتي من ورائه إلا الصداع. والاب لم يكن وحده الذي تولى رعاية موهبة ابنته.. لقد دخلت سميرة مدرسة تديرها المربية الشهيرة نبوية موسى.. ولكنها سرعان ما فكرت في تركها لانها تريد معملا والمدرسة ليس فيها معملا.. فكان ان بنت لها نبوية موسى معملا.. ووظفت افضل مدرسي العلوم من اجلها ولست في حاجة الى المقارنة بعد كل هذا السنوات في بعض دور التعليم التي لا تفرق في معظم الاحوال بين العلم وتجارة السلع الفاسدة التي انتهت مدة صلاحيتها.

الحلم الكبير .. يتحقق اختارت سميرة موسى كلية العلوم .. حلمها الذي كانت تصبو إليه ، رغم أن مجموعها كان يؤهلها لدخول كلية الهندسة .. حينما كانت أغلى أمنية لأي فتاة هي الالتحاق بكلية الآداب. لبست سميرة الرداء الأبيض ودخلت معامل الكلية شغوفة لتحصيل العلم وهناك .. لفتت نظر أستاذها الدكتور علي مشرفة، أول مصري يتولى عمادة كلية العلوم .كان د. علي مشرفة البطل الثاني في حياة سميرة موسى حيث تأثرت به تأثراً مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية .. بل أيضاً بالجوانب الاجتماعية في شخصيته التى اثرت في صياغة عبقرية سميرة موسى هي الدكتور علي مصطفى مشرفة.. لقد ولد في دمياط في 11 يوليو 1898 وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة توتنجهام.. ثم عاد الى انجلترا ليحصل على الدكتوراه في العلوم.. في شهور الصيف بعد ان رفض الانجليز ان يسافر في اجازة من عمله.. وعندما فتحت الجامعة ابوابها حصل على وظيفة استاذ في كلية العلوم وفي عام 1926 انتخب عميدا للكلية.. وبعد حوالي 10 سنوات اصبحت سميرة موسى تلميذته..

حصلت د.سميرة على بكالوريوس العلوم وكانت الأولى على دفعتها .. وعينت كأول معيدة بكلية العلوم وذلك بفضل جهود د.علي الذي دافع عن تعيينها بشدة وتجاهل احتجاجات الأساتذة الأجانب، وعلى رأسهم الإنجليزي "آيرز".

ولكن رفضت الكلية ان تعينها معيدة.. فهي سابقة لم تحدث ان تكون فتاة عضوا في هئية التدريس في الجامعة.. وهنا برز دور (الاستاذ) .. الاستاذ الذي يمنح الموهبة والحماية والرعاية ولا يكتفي فقط بسرد مناهج صماء لا علاقة لما يقوله فيها بما يفعله في الحياة.. لقد جن جنون الدكتور مشرفة.. ووضعت استقالته على مكتب مدير الجامعة اذا لم تعين سميرة موسى في المكان الذي تستحقه. لايمكن المقارنة بين ما فعله الدكتور مشرفة مع تلميذته سميرة موسى.. وما فعله بعض اساتذة قسم علم النفس في آداب عين شمس الذين باعوا تلميذتهم الدكتورة آمال كمال وادعوا انهم لم يقرؤوا رسالة الدكتوراه التي منحوها عليها درجتها العلمية بمرتبة الشرف.. وكان ذلك خوفا وضعفا من هجوم احدى صحف الحوادث على جزء من الرسالة.. لا احد منهم وقف بشجاعة يدافع عن قراره.. وباعوا التلميذة في اول فرصة..ان التلميذ العظيم في حاجة الى استاذ عظيم.

وسافرت سميرة موسى الى لندن وحصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات ثم سافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، وحصلت على الدكتوراة في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة. أنجزت الرسالة في سنتين وقضت السنة الثالثة في أبحاث متصلة وصلت من خلالها إلى معادلة هامة تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس.. الذرة من أجل السلام مع الأسف الشديد .. لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسى، لقد كانت تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير، حيث كانت تؤمن بأن زيادة ملكية السلاح النووي يسهم في تحقيق السلام، فإن أي دولة تتبنى فكرة السلام لا بد وأن تتحدث من موقف قوة فقد عاصرت الدكتورة سميرة ويلات الحرب وتجارب القنبلة الذرية التي دكت هيروشيما وناجازاكي في عام 1945 ولفت انتباهها الاهتمام المبكر من إسرائيل بامتلاك أسلحة الدمار الشامل.. وسعيها للانفراد بالتسلح النووي في المنطقة. حيث قامت بتأسيس هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان الدولة الإسرائيلية عام 1948 وحرصت على إيفاد البعثات للتخصص في علوم الذرة فكانت دعواتها المتكررة إلى أهمية التسلح النووي، ومجاراة هذا المد العلمي المتنامي.

ان الرعاية التي عرفتها جعلتها ترد الجميل لوطنها.. ولان الدكتوراه كانت في (خصائص امتصاص المواد لاشعة اكس) فقد اطلق المصريون على سميرة موسى لقب (مس كوري المصرية) .. وكتب احد اساتذتها في جامعة بدفورد في تقريره العلمي الذي ارسله الى الجامعة في القاهرة.. (ان تجارب سميرة موسى قد تغير وجه الانسانية لو وجدت المعونة الكافية) ولكن سميرة موسي لم تنتظر المعونة الكافية بل راحت تقدم خبرتها وعلمها لمساعدة مرضى السرطان في مستشفى قصر العيني. وكثيرا ما كان اهل المرضى يظنون انها ممرضة.. ولم يكن ذلك يضايقها.. فهي تريد ان تنفذ شعارها الذي آمنت به وهو ان يكون العلاج بالراديوم (كالعلاج بالاسبرين) . ولم تتوقف سميرة موسى عند حجة نقص الامكانيات وطلبت الاب بأن يبني لها معملا.. وبالفعل اشترى الاب فدانا من الارض على طريق الهرم لبناء المعمل.. لكن القدر وانصار الظلام لم يمهلوها الوقت الكافي لدخوله.. فقد سافرت في منحة الى الولايات المتحدة.. وهناك طلبوا منها والحوا ان تبقى.. وان تحصل على الجنسية.. وان تنفرد بمعمل حديث يكون لها.. لكنها رفضت ان تبيع وطنها بكل مغريات الآخرين.. واصرت على العودة..

عملت د. سميرة على إنشاء هيئة الطاقة الذرية .. وتنظيم مؤتمر الذرة من أجل السلام الذي استضافته كلية العلوم وشارك فيه عدد كبير من علماء العالم. لقد كانت تأمل أن تسخر الذرة لخير الإنسان وتقتحم مجال العلاج الطبي حيث كانت تقول: "أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين"، ونزلت متطوعة للخدمة في مستشفيات القصر العيني؛ للمساعدة في علاج المرضى بالمجان.

د. سميرة موسى كانت عضواً في كثير من اللجان العلمية المتخصصة على رأسها "لجنة الطاقة والوقاية من القنبلة الذرية" التي شكلتها وزارة الصحة المصرية. د. سميرة موسى .. والجانب الأخر كانت د. سميرة مولعة بالقراءة، وحرصت على تكوين مكتبة كبيرة متنوعة تم التبرع بها إلى المركز القومي للبحوث .. حيث الأدب والتاريخ وخاصة كتب السير الذاتية للشخصيات القيادية المتميزة.أجادت استخدام النوتة والموسيقى وفن العزف على العود، كما نمت موهبتها الأخرى في فن التصوير بتخصيص جزء من بيتها للتحميض والطبع .. وكانت تحب التريكو والحياكة وتقوم بتصميم وحياكة ملابسها بنفسها. شاركت د. سميرة في جميع الأنشطة الحيوية حينما كانت طالبة بكلية العلوم. انضمت إلى ثورة الطلاب في نوفمبر عام 1932 والتي قامت احتجاجا على تصريحات اللورد البريطاني "صمويل" وشاركت في مشروع القرش لإقامة مصنع محلي للطرابيش... وكان د. علي مشرفة من المشرفين على هذا المشروع، وشاركت في جمعية الطلبة للثقافة العامة والتي هدفت إلى محو الأمية في الريف المصري، وجماعة النهضة الاجتماعية .. والتي هدفت إلى تجميع التبرعات؛ مساعدة الأسر الفقيرة، كما انضمت أيضًا إلى جماعة إنقاذ الطفولة المشردة، وإنقاذ الأسر الفقيرة.تأثرت د. سميرة بإسهامات المسلمين الأوائل .. متأثرة بأستاذها أيضا د.علي مشرفة ولها مقالة عن محمد الخوارزمي ودوره في إنشاء علوم الجبر. ولها عدة مقالات أخرى من بينها مقالة مبسطة عن الطاقة الذرية أثرها وطرق الوقاية منها شرحت فيها ماهية الذرة من حيث تاريخها وبنائها، وتحدثت عن الانشطار النووي وآثاره المدمرة .. وخواص الأشعة وتأثيرها البيولوجي.

وقد أوضحت جانباً من فكرها العلمي في مقالة: "ما ينبغي علينا نحو العلم" حيث حثت الدكتورة سميرة الحكومات على أن تفرد للعلم المكان الأول في المجتمع، وأن تهتم بترقية الصناعات وزيادة الإنتاج والحرص على تيسير المواصلات .. كما كانت دعوتها إلى التعاون العلمي العالي على أوسع نطاق.

سافرت د.سميرة موسى إلى بريطانيا ثم إلى أمريكا .. ولم تنبهر ببريقها أو تنخدع بمغرياتها .. ففي خطاب إلى والدها قالت: "ليست هناك في أمريكا عادات وتقاليد كتلك التي نعرفها في مصر، يبدءون كل شيء ارتجاليا.. فالأمريكان خليط من مختلف الشعوب، كثيرون منهم جاءوا إلى هنا لا يحملون شيئاً على الإطلاق فكانت تصرفاتهم في الغالب كتصرف زائر غريب يسافر إلى بلد يعتقد أنه ليس هناك من سوف ينتقده؛ لأنه غريب.

استجابت الدكتورة إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1951، أتيحت لها فرصة إجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية، تلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت بقولها:"ينتظرني وطنٌ غالٍ يسمى مصر"، وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 أغسطس، لكن قرارا سريا كان قد صدر بأن لا تعود.. واذا عادت فلتعد جثة هامدة في تابوت. كان ذلك في اغسطس 1952 في ذلك الوقت كان العالم لا يزال مفزوعا.. محروقا باشعاع القنبلة الذرية التي القيت على هيروشيما ونجازاكي.. وفي ذلك الوقت ايضا كان الاسرائيليون يخشون السلطة الثورية الجديدة التي استولت على الحكم في مصر قبل حوالي 3 اسابيع فقط من قتل سميرة موسى.. ان كل هذه التغيرات ساهمت في سرعة التخلص من سميرة موسى.. ومن كل عالم يمكن ان يؤمن بلاده بقنبلة نووية.. ويمكن ان نعتبر سميرة موسى اول الضحايا في مسلسل دموي شرس.. راح ضحيته 146 عالم ذرة في دول العالم الثالث في الفترة من عام 1959 الى عام 1985.. على رأسهم الهند وباكستان وجنوب افريقيا ومصر، حسب احصائيات لوكالة الطاقة الذرية في فيينا.. وحسب نفس المصدر فإن 98% من الضحايا قتلوا خارج بلادهم ولم يعرف الجناة... و92% تلقوا عروضا للعمل في دول اكثر تقدما في البحث العلمي من بلادهم.. ولكنهم رفضوا.. ونصفهم على الاقل مات بالرصاص.. اما النصف الآخر فقد قتل بوسائل متنوعة.. سم.. حادث سيارة.. تفجير بيته عن بعد.. وفي معظم الحالات لم تطلب دول الضحايا تحقيقا او تعويضا.. بل كانت تفضل عدم الكشف عن الجناة ولا فتح القضايا لاسباب بدت فيها السياسة الخارجية اكثر تأثيرا عليها من السياسة الداخلية.

ففي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادٍ عميق، قفز سائق السيارة واختفى إلى الأبد . دفعت سيارتها بقوة من الخلف فسقطت في الهاوية .. وكان واضحا ان السائق المدرب كان يعرف بما سيحدث .. فقد قفز من السيارة في الوقت المناسب ... وظهر انه كان يحمل اسما مستعارا. ً وأن إدارة المفاعل لم تبعث بأحد لاصطحابها. أين سيارة النقل التي ظهرت في طريقها؟ .. ومن كان فيها؟أين ما توصلت إليه الشرطة الأمريكية؟ ولماذا قيدت القضية ضد مجهول؟ .. أين .. أين؟هل ماتت. سميرة ميتة عادية أم أنه حادث اغتيال؟ ام ان مطاردة علماء الذرة المصريين والعرب خطة اسرائيلية .. أمريكية قديمة .. خطة فيها الاختيار واضحا .. قاطعا .. الهجرة من بلادهم أو الموت .. وقد اختارت سميرة موسى الوطن .. فكان ان عادت اليه جثة محنطة في تابوت .. وان وضعت فيه بكامل أناقتها .. عاد جثمانها الى مصر. لكن بقي علمها وعقلها هناك .. في هوة سحيقة لا تعرف الرحمة.


نشر الخبر في آخر صفحة من جريدة المصري في 19 أغسطس عام 1952.. أعلن هذا الخبر وفاة الدكتورة سميرة موسى .. عالمة الذرة من قرية سنبو الكبرى .. ميس كوري الشرق .. أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً):
قال المتحدث باسم السفارة المصرية في واشنطن ذلك اليوم: "إن الآنسة سميرة موسى علي الطالبة المصرية التي تتلقى العلم في الولايات المتحدة قُتلت في حادث سيارة بعد أن أتمت دراستها في جامعة "أوكردج" بولاية تنيسي الأمريكية".
هكذا .. غربت شمس هذه العالمة الجليلة في 15 أغسطس عام 1952 ….سلمت إلى والدها نوتة سوداء صغيرة كانت تسجل فيها خواطرها وكانت آخر ما خطته فيها ثم غربت الشمس.

خاتمـــــــة مهمــــــة:

لم يفتح حتى الان اي تحقيق رسمي في حوادث التخلص من سميرة موسى.. ومصطفى مشرفة.. ويحيى المشد.. ونبيل القليني.. وسعيد سيد بدير.

ذراع داوود الطويلة
(ذراع داوود الطويلة) هو العنوان الفرعي لكتاب الألماني مايكل أوبرسكالسكي (الموساد)، والذي ترجمه بوعلي ياسين، وصدر بعد وفاته، مضفوراً بملحق عنوانه (التقرير السري للسي آي إي حول الموساد الإسرائيلية)، زود المؤلف به الناشر العربي (دار الطليعة الجديدة بدمشق ــ 2002)، وترجمه عن الإنكليزية عبادة بوظو.
وأوبرسكالسكي كما يعرف به بوعلي ياسين صحفي يعيش في كولونيا، وعضو هيئة تحرير النشرة الاستخبارية الألمانية: غيهايم ـ أي سري ـ وهو يصدر بالإنكليزية نشرة: توب سيكريت ــ أي سري جداً ــ وله من المؤلفات: الـ(سي اي إيه) في إيران ـ الـ(سي اي إيه) في أوروبا الغربية ـ نادي الـ(سي اي إيه) للقتلة. أما كتابه (الموساد: ذراع داوود الطويلة) فيبحث في تاريخ الموساد وفي نشاطها ضد الفلسطينيين وفي البلاد العربية بعامة، وفي نجاحاتها التي أسطرتها، وفي تورطها العالمي. وما يهمني الآن أن أعرض من ذلك ما يتصل بالعراق، وأوله عملية مانياك Maniac إبان حرب الخليج الثانية، حيث، وكما يكتب أوبرسكالسكي: (تسنت لإسرائيل فرصة تاريخية لأن تقضي علي العراق كقوة إقليمية وكخصم خطير).
آنئذٍ أعاقت الحكومة العراقية مغادرة مئات من الأجانب، فنظمت الموساد قتل عملائها لواحد أو أكثر من المحتجزين، من أجل استثارة ضربة عسكرية فورية للعراق، لكن قبول صدام حسين بالتفاوض الذي أفضي إلي إطلاق سراح المحتجزين، أبطل عملية مايناك.
ولأن استراتيجية إسرائيل، كما يكتب أوبرسكالسكي، هي أن تحول دون تطور العراق إلي قوة إقليمية عالية التسلح، فقد قصفت عام 1981 مصنع الطاقة الذرية العراقي عام 1981، وهيأ للضربة رجل الأعمال اليهودي الأميركي الذي كان قد تم تجنيده في الموساد عام 1947، وهذا العميل هو نفسه من زود الموساد منذ البداية بمخططات المفاعل الذري العراقي. ومن بعد، في نهاية الثمانينيات، ضربت الموساد محاولة العراق تطوير أنظمة أسلحة خاصة بعيدة المدي، وهي المحاولة التي ساعدت عليها منشأة سبيس ريزرتش كوربوريشن لمهندس الأسلحة البريطاني غيرالد بولّ (Bull). الذي كان قد طور سلاح مدفعية بعيدة المدي للنظام العنصري في جنوب افريقيا.
اغتالت الموساد المهندس البريطاني بولّ في آذار (مارس) 1990 في بروكسل، كما اغتالت قبله المصريين يحي المشد في باريس في 14/ 6 /1980، وسيد سيد بدر في القاهرة في 13/ 7 /1989، وذلك لصلة العالمين بالبرنامج الذري العراقي. وكانت قد سبقت ذلك منذ عام 1979 عملية الموساد (بيغ ليفت) والتي فجرت أجزاء مفاعل فرنسي في مستودع الشركة المنتجة، قبل شحنه إلي العراق.
لعل أهمية كتاب أوبرسكالسكي تتضاعف في لجّة العدوان القائم علي العراق، بعيداً عن أوهام القائلين بنظرية المؤامرة، وعن أوهام المأخوذين بالأسطورة الإسرائيلية والأمريكية، سواء كانوا ممن يهللون لحرب (تحرير العراق) أو ممن يؤلهون صدام حسين، أو من سواهم. فذراع داوود الوالغة اليوم في العدوان تكتب الفصول التالية التي لم يكتبها أوبرسكالسكي، وآية ذلك تسلل ذراع داوود إلي ناحية الكفل منذ خمس سنوات، وسرقتها لأقدم نسخة مكتوبة ــ فيما يقال ــ من التوراة، ولأعمال فضية ونحاسية وخشبية تحمل كتابة عبرية. أما الآن، وقد سيطر المارينز علي ناحية الكفل، فتدمير أولاء، كسرقة الموساد، يتهددان مقام النبي (ذي الكفل) ومدافن اليهود العراقيين فيها وآثارها، وهو الخطر عينه الذي يتهدد شواهد الحضارة والتاريخ في العراق، كما جلجلت به المذيعة التيليفزيونية الإسرائيلية ميكي حايموفيتش، عندما قدمت مصمم المدن الإسرائيلي الذي يفاخر بتبرعه للطيارين الأمريكيين بخرائط مفصلة عن الأماكن الأثرية العراقية، فقد قالت ميكي: (ينبغي أن يبادر طيارو التحالف إلي قصف هذه الأماكن الأثرية من البر والبحر والجو، لأنها أخطر من أسلحة الدمار الشامل)، وقالت ميكي: (لا يمكن التخلص من هذا الإرهاب الشرقي إلا بتدمير كامل التاريخ)، وقالت ميكي: (حرروهم من تراثهم واتركوهم بلا ثياب داخلية في مطلع هذا القرن).
لحظة بدء العدوان، هتفت ميكي التي كانت تملأ الشاشة: (يا الله كم نحن سعداء). ومنذئذٍ والهمس لا يزال همساً حول ذراع داوود الطويلة في العدوان، لكنه بيّن أن الصاروخ الإسرائيلي الذي سقط علي بغداد هو هدف طائر تلقيه الطائرة المغيرة لتضليل الدفاعات الأرضية، ويعرف باسم (تالد). وبيّن الهمس أن الصاروخ المعروف أمريكياً باسم هافناب هو سلاح ذكي تنتجه شركة رافائيل الإسرائيلية، وأن الطائرة من دون طيار من طراز هانتر ومن طراز باييونير هما من إنتاج شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وأن المراسلين الصحافيين الإسرائيلين يرافقون الغزاة من قواعد انطلاقهم إلي أرجاء العراق، وأن.
قد يقول قائل: هذا تحصيل حاصل، وقد يقول قائل: ما النفع وقد وقع ما وقع؟ لكنّ لمن يهمه الأمر بعد صدام وبعد الأمريكان قولاً آخر، من المثقفين الذين رفضوا في السعودية تلبية دعوة السفير الأميركي إثر رسالتهم الشهيرة إلي بوش، والذين يلحون علي الدعم الأمريكي لإسرائيل، إلي... إلي باتريك سيل الذي يري حرب (تحرير العراق) تتويجاً للشراكة الأميركية الإسرائيلية.
وذات يوم ـ لعله غير بعيد ـ سيتبيّن ضلوع ذراع داوود في غرب العراق ليس فقط في الوحدة الخاصة التابعة لهيئة الأركان الإسرائيلية. كما سيتبين ضلوع ذراع داوود في العدوان عبر مداهمة الأشاوس الأمريكيين للبيوت العراقية، وإذلالهم للناس ـ لا نتحدث عن القتل ــ عملاً بما تلقنوا من الدروس الوحشية الإسرائيلية في فلسطين. وذات يوم ــ لعله قريب ــ سيتبيّن ضلوع ذراع داوود في العدوان، ليس فقط في القمر الصناعي الإسرائيلي (أوبيك 5) المحوم فوق العراق، ولا في غرفة العمليات المشتركة في تل أبيب، ولا في التحريض علي العدوان علي سوريا، ولا في أن فكرة العدوان علي العراق هي أساساً فكرة إسرائيلية... ولكن، قد يكون الأوان قد فات، حين يأتي ذلك اليوم، ويتبين الرشد من الغيّ، في ما يخصّ ذراع داوود الطويلة، وفي ما يخص سواها.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1476--- Date 9/4/2003


معتقل نفحة الشهداء الصحراوي

اخترقوا حواجز الإسطول السادس و أكبر حامية صهيونية
عملية عبدالناصر ..ردا علي كامب ديفيد

--------------------------------------------------------------------------------

هل كانوا ينتقمون مسبقا لاغتيال يحي المشد..بالطبع هم تحركوا انتقاما لمن سبقهم في الشهادة و من تلاهم. في كل الأحوال تظل عملية"القائد جمال عبدالناصر" نوعية في أسلوبها وفي توقيتها..يشدد سمير في إحدي رسائله لأمه علي أنها جاءت ردا علي نهج كامب ديفيد.
مع مغيب شمس22أبريل 1979 تحرك مع ثلاثة من رفاقه : عبد المجيد أصلان ومهنا المؤيد وأحمد الأبرص. وكان سمير-17 عاما- قائدا للعملية برتبة ملازم في جبهة التحرير الفلسطينية، نقطة الانطلاق: شاطئ صور بزورق مطاطي (زودياك) معدل زيادة سرعتهً، الهدف: مستوطنة نهاريا واختطاف رهائن لمبادلتهم بمقاومين أسري.

في عملية "القائد جمال عبدالناصر" التي بدأت في الثانية فجراً واستمرت حتي شروق الشمس اخترقت المجموعة حواجز الأسطول السادس الأمريكي، ونجحت في إخفاء زورقها عن دوريات بحرية العدو و رادره و حرس شواطئه، ،حتي وصلت الي شاطئ نهارا حيث أكبر حامية صهيونية.. والكلية الحربية ومقر الشرطة وخفر مدفعية السواحل وشبكة الإنذار البحري ومقر الزوارق العسكرية ( شيربورغ).

اقتحمت المجموعة بناية عالية بشارع جابوتنسكي بعدها إنقسمت الي فريقين ، إشتبكوا بداية مع دورية للشرطة أثناء محاولتهم دخول منزل (أمنون سيلاع) علي الشاطئ ، ثم مع دورية ثانية فقتل الرقيب ( إلياهو شاهار) من مستوطنة معلوت. و نجحوا في أسر عالم الذرة (داني هاران) واقتادوه الي الشاطئ ..حيث دارت المعركة الرئيسية، حاولوا الاقتراب من الزورق فاستشهد أحدهم وأصيب آخر بجراح بالغة ، و أصيب سمير بخمس رصاصات ، و مع استدعاء العدو وحدات كبيرة من الجيش دارت اشتباكات عنيفة إثر احتماء سمير بالصخور، ونجاحه في إصابة قائد قطاع الساحل والجبهة الداخلية الشمالية الجنرال (يوسف تساحور) بثلاث رصاصات في صدره ونجي بإعجوبة.

الطريف أنهم أخفوا إصابة الجنرال وحينما ادلي بشهادته للمحكمة ضد سمير تم إخلاء القاعة من الناس والمحامين ، ثم عاد الجنرال ليعترف بعد عشر سنوات بأنه: "لن ينسي طيلة حياته وجه المخرب الذي اصابه بثلاث رصاصات في صدره ".

الحصيلة النهائية للعملية ستة قتلي منهم عالم الذرة داني هاران واثني عشر جريحا. و استشهد عبد المجيد اصلان ومهنا المؤيد واعتقل سمير القنطار وأحمد الابرص ، الذي أطلق سراحه عام 1985 في تبادل للأسري..

فيزياء الأندماج

الاندماج على طريق النجاح 2- بقلم : الدكتور مصطفى حموليلا والدكتور توفيق قسام

--------------------------------------------------------------------------------

طاقة الارتباط واستقرار النوى

يتجلى تماسك النواة لنا بفارق دقيق هو أن النواة أقل وزنا من مركباتها. يتضح من قياسات كتل البروتونات والنترونات المكونة للنواة أنها أكبر من مجموعها دوما من كتلة نواة الذرة التي تشكلها، مهما كانت هذه الذرة وهذا الفارق هو ما يسمى عادة نقص الكتلة. وتقول النظرية النسبية إن هذا النقص في الكتلة يتحول إلى طاقة وفقا للعلاقة الشهيرة الطاقة = الكتلة * مربع سرعة الضوء، وهذا النقص يقابل ما يدعي طاقة ارتباط النواة، أي طاقة ارتباط مكونات النواة، وهي أيضاً الطاقة اللازم بذلها لتفكئك هذه النواة إلى مكوناتها

تنتج الطاقة النووية إذن من انشطار النوى الثقيلة أو من اندماج النوى الخفيفة، فهاتان عمليتان تؤديان إلى نقص الكتلة، ومن ثم إلى إنتاج الطاقة الحركية (لحرارية).

طاقة الاندماج

ويتركز حديثنا عن الاندماج المنتج للطاقة، إلا أن الحصول على طاقه الاندماج يتطلب منا إسهاما أوليا يستثمر في التغلب على قوى التدافع الكهربائي بين البروتونات، وهي القوى التي تمانع حد، وث الاندماج بمعاكستها الشديدة لفعل تقارب النوى كي تتفاعل. إن وأس المال اللازم لهذا الاستثمار في مجال إنتاج الطاقة يختلف باختلاف تفاعل الانلاماج المعتمد، وعلى وجه الدقة إنه يتناسب حسب قانون كولون مع جداء (حاصل ضرب) شحنتي النواتين المندمجتين.

ويمكن القول عموما إن مقدار الاستثمار كبير جدا (مليارات الدولارات)، رلكن نسبة الربح وسطيا أكبر بأربعة آلاف مرة، وهي تستحق البذل حقا، ولكنه بذل لم تقدم عليه ألا الدول المتطورة القوية الغنيه الواعية، ويمكن أن تقدم عليه الدول النامية المتضافرة لتوفير أسباب النجاح.

فمن وجهة نظر البذل اللازم تقديمه يعد اندماج نراتي الهيدروجين الثقيل للحصول على الهيليوم، الاندماج الأكثر أهمية للبحث المختبرى، لأنه يقدم أكبر كسب في الطاقة في مقابل أقل بذل (أو كما يقال أقل رأس مال للاستثمار). وهذه الطاقة تمتص رويدا رويدا في أوساط مناسبة متوزعة بين ذرات الوسط مولدة ما سميناه الحرارة التي كما نعلم يمكن أن تولد البخار والبخار بدوره يمكن أن يدير العنفات مولدا الطاقة الكهربائية.

والسؤال الآن كيف يمكن استدار هذا المورد الثري؟

هياج حراري للتصادم

وقبل استغلال النواتج لتفريغ طاقتها والحصول على الحرارة أو الكهرباء يلزم تحريض تفاعل الاندماج بحد ذاته، والتغلب على عوق قوي التجاذب الكهربي له، وذلك كما قلنا بتقدي الاستثمار الأولى الذي لابد منه والذي يكفي لتحقيق هذا التفاعل في مزيج نظيري الهيدروجين: الدوتيريوم والنريتيوم. من الواضح أنه ربما يتم لنا ذلك ببساطة عند تقديم الاستثمار المطلوب على شكل حرارة، إذ أن الحرارة تولد في المزيج حركة عشوائية (هياجا حراريا) وقد يصادف عندئذ تتصادم نواتان جبهيا فتبلغ إحداهما الأخرى بطريق مباشر مخترقة الفراغ الكبير في الذرة ومتهحدية التدافع الكهربائي بين النواتين، وتتلخص المسألة في مجملها بمجرد التسخين إلى الدرجة الكافية لتحقيق تلامس (أو تصادم) النوى. ويتطلب تحقيق ذلك كثيرا من الطاقة الحرارية التي تتوزع عشوائيا بين مزيج الذرات أو الجزيئات؟ أما الحصول على الطاقة الحركيه (الاندفاعية) اللازمة لبدء تحقيق اندماج الدوتيريوم والتريتيوم، فتقتضي رفع درجة الحرارة إلى 40 مليون درجة. وهنا قد يتاح لبعض الذرات اقتراب بضعها من بعض حتى يضعه فرميات، وهذا الاقتراب إن حدث يجعل القوى النووية تفعل فعلها محدثة الاندماج المطلوب. ويرى المختصون أن زيادة مردود الاندماج ترفع درجة الحرارة إلى مائه مليون درجة.

الذرات تتحول إلى بلازما

والسؤال هنا كيف يمكن بلوغ هذه الدرجة من الحرارة وكيف يكون حال المادة في مثل هذه الدرجات العالية؟ طبعا لن تكون صلبة ولا سائلة ولا غازا عاديا، بل ستكون بالحالة التي تسمى بلازما، والبلازما حالة تكون فيها نوى الذرات في أعلى درجات التأين اي عارية من إلكتروناتها. وهذه في الواقع هي الحالة العادية للمادة في درجات الحرارة التي تفوق عشرة آلاف درجة، وهذه درجة لا نراها على الأرض إلا في الصاعقة أو القوس الكهربائية أو في الانفراغ الكهربائي؟ وإن كانت هي. اكثر الحالات أنتشارا في الكون من حولنا، إذ ليست الشمس والنجوم إلا كرات هائلة من البلازما الساخنة.

تبقى البلازما في النجوم متماسكة رغم قوى التنافر بين مركباتها بفعل القوى التناقلية الكبيرة التي تحصرها وتشدها اليها مثلما تمسك الأرض بالغلاف الجوي حولها، ولكن أنى لنا هذا على سطح الأرض؟ وكيف وأين وفي أي وعاء يمكن احتواء هذه البلازما وجعلها ملتمة بعضها إلى بعض؟. فكل قدرأو وعاء نضعها فيه في درجة الحرارة اللازمة للاندماج (أكثر من 40- 100 مليون درجة) لكل مادة أو آنية نعرفها تنصهر بل وتتبخر متحولة إلى غازبل إلى بلازما، هنا بيت القصيد أو هذا هو جوهر معضلة الاندماج المطروحة حاليا على العلم والتكنولوجيا. وفي الحقيقة لا يكفي أن نولد البلازما المحصورة فقط، وهذا بحد ذاته ليس أمرا يسيرا، بل يجب إتاحة الوقت الكافي للتفاعل كي يحدث ومن ثم للطاقة كي تنتج. فالوصفة الكاملة للاندماج المسيطر عليه تتلخص في تسخين البلازما إلى درجة عالية وتركها ومنا كافيا (بضع ثوان) كي تنضج، إذ لو كان عدد التفاعلات التي تجري في البلازما قليلا جدا تكون الطاقة المستردة غير كافية لبلوغ ما يسمى "الحصيلة المعدومة" أي لبلوغ التوازن الشامل ما بين الطاقة المصروفة لتحريك التفاعل (رأس مال الأستثمار) وبين الطاقة الناتجة عن تفاعلات الاندماج.

حصر البلازما

والخلاصة أنه يلزم عزل البلازما حراريا وعدم السماح لها بأن تبرد بتماسها مع جدران حاويتها لمناسبة إن وجدت. ولكن السؤال مرة أخرى ما هي مدة العزل اللازمة؟ تتدخل في الإجابة عن هذا السؤال عوامل رئيسية ثلاثة، والشيء المقبول الذي يمكن الأخذ به هو حاصل ضرب هذه العوامل فيما بينها، العامل الأول كما أوضحنا هو درجة حرارة البلازما T ، والثاني هو كثافة البلازما N أي عدد نوى الدوتوريوم والتريتيوم في وحدة الحجم. وأخيرا زمن احتباس البلازما، أي الزمن الذي يبقى قلب البلازما خلاله بتماس مع نفسه. فهذه أمور تتدخل بدهيا بالشيء المطلوب، فالأول يكسب النوى السرعة اللازمة للتصادم والثاني يزيد عدد النوى في طريقها، ويزيد من ثم احتمال التصادم مع النوى المجاورة، والأخير يتيح الزمن اللازم ، للتفاعل، فلكل هذه العوامل أهميتها الأساسية ولابد أن يكون متأثرا بها جميعا، أي متأثرا بحاصل ضربها فيما بينها أي بالجداء T.n.z المسمى جداء الأندماج. ويدل الحساب أنه يكفى بلوغ القيمة: واحد (ضغط جوي X ثانية) كي يتحقق ما أسميناه "الحصيلة المعدومة" أي بلوغ نقطة التعامل في موازنة الطاقة، إلا أن بلوغ هذا الهدف يعد مرحلة أولى لأن الهدف الذي نسعى إليه هو بلوغ الإنتاج المجدي للطاقة، أي الاستمرار حتى بلوغ ما يسمى مرحلة الاحتراق أي المرحلة التي تصبح معها تفاعلات الاندماج مستديمة ذاتيا (مستمرة من تلقاء نفسها) ويتوقع عند استتباب هذا النظام أن تعود نوى الهيليوم (ناتج الاندماج) بما تحمله من طاقة إلى داخل البلازما كي توفر استمرار حرارتها وتضمن بقاءها في درجة الحرارة اللازمة للتفاعل.

وعند تحقق هذا يكون لدينا ببساطة قطعة من نجم ملتهب تغذينا بأفضل أنواع الطاقة النظيفة نسبيا، والتي لا ينضب معينها ما دمنا قادرين على استخلاص الدوتيريوم من هيدروجين الأرض (صناعة الماء الثقيل مثلا) لأن الهيدروجين العادي يصلح للاندماج أيضا، ولكنه أضعف عطاء للطاقة بأربع مرات تقويبا.

قدور الاندماج

من كل ما تقدم يتضح سبب السعي الدءوب اللاهث الذي تقوم به الدول المتطورة الغنية راصدة ملايين الدولارات لتحقيق هذا الهدف العظيم بالتغلب على صعوبة. تحقيق الاحتراق والسيطرة على تماسك البلازما وعلى الحرارة الهائلة الناتجة.

أما أين يقف العالم المتطور الآن بأبحاثه هذه؟ وما هي النجاحات التقنية التي حققها في هذا المضمار؟، فيتضح من البحث في السبل الأساسية المتبعة لتحقيق هذه الغاية وتحديدا في "قدور" الاندماج التي تحققت لإنسان عصرنا، عصر الذرة أنه يمكن في الحقيقة الوقوف عند خمسة أنواع أساسية منها وهى:
1- التوكوماكات: منها التوكوماك (jet) الذى نجح نجاحا جيدا على طريق الحصيلة المعدومة. والتوكوماك (net) ، المشروع الأوربي الصرف، والمفاعل النووي الحراري الدولي التجريبي (iter) ويقوم على أساس حصر البلازما في أنبوب حلقي تحت تأثير مجال مغناطيسي قوي.

2- قدر الاندماج بأشعة ليزر: ومنها التوكوماك الليزري الليبي الصغير في تاجوراء قرب طرابلس (حيث يؤدي قذف الذرات بأشعة الليزر القوية إلى تحويلها إلى بلازما).

3- الاندماج بالحزم الأيونية: الآتية من عدة مسرعات موجهة وتشبه في مبدأ عملها قدور الليزر وهي لا توجد إلا في سانديا بالولايات المتحدة والمعروفة باسم (p B F A Ii) .

4- الاندماج البارد: فيه مسام معدن البلاديوم شره الامتصاص للهيدروجين الذي أثار اهتمام العالم أخيرا.

5- الاندماج بالكبس عن طريق تيارات شديدة جدا من رتبة المليون أمبير الذي سيبدأ العمل به عام 1993 في الامبيريال كولدج في لندن.


المقالة ماخوذة من مجلة العربي


الـبـلازمــــــا


كلمة بلازما لدى معظم الناس تعنى فقط أنها الحالة الرابعة من المادة وهى توجد فقط فى التفاعلات النووية التى تحدث فى اعماق النجوم وعلى اسطحها أو تلك التى تحدث فى المفاعلات النووية حيث درجات الحرارة العالية والضغط المرتفع، ولكن هناك العديد من الصناعات التكنولوجية المعقدة جدا تعتمد اعتمادا كليا على استخدام البلازما المصنعة فى المختبر، من هذه الصناعات صناعة الدوائر الالكترونية المتكاملة وتصنيع الماس وعمل رقائق واسلاك من المواد فائقة التوصيل للكهرباء وكذلك فى تحويل الغازات السامة إلى غازات نافعة هذا فضلا عن دراسة وفهم اسرار الكون الفسيح. فى هذا المقال سوف نلقى الضوء على البلازما واستخداماتها.



معظم المواد فى الطبيعة توجد فى ثلاث حالات هى، الحالة الصلبة والحالة السائلة والحالة الغازية ويمكن تحويل المادة من حالة إلى اخرى اما بتغيير درجة الحرارة أو الضغط، وفى كل هذه الحالات تكون ذرات المادة محتفظة بالكتروناتها مرتبطة بها بقوى تجاذب كهربية. ولكن هناك حالة رابعة للمادة وهى تكون على صورة غاز ولكن هذا الغاز يحتوى على خليط من أعداد متساوية من الايونات موجبة الشحنة والكترونات سالبة. هذا الخليط يسمى بالغاز المتأين أو البلازما Plasma، وحيث أن البلازما حالة غير مستقرة فإن قوة التجاذب الكهربية تعمل على اعادة اتحاد الشحنات الموجبة والسالبة مع بعضها البعض، وتكون نتيجة اعادة الاتحاد هو انطلاق ضوء ذو تردد معين يعتمد على مستويات الطاقة للذرات المكونة لمادة البلازما.

أين توجد البلازما؟
غالبا معظم المواد الموجودة فى هذا الكون الفسيح توجد على شكل بلازما. هذه البلازما تكون عند درجات حرارة عالية وكثافة عالية ايضا، وتتغير هذه الظروف من مكان إلى آخر، فعلى سبيل المثال تبلغ درجة حرارة مركز الشمس عشرة ملايين درجة مئوية بينما على سطحها فإن درجة الحرارة تصل إلى ستة الاف درجة مئوية، ومن هنا فإن البلازما داخل الشمس تختلف تماما عن خارجها. ولكن على الكرة الأرضية حيث توجد المادة غالبا فى الحالة الصلبة، وطبقات الغلاف الجوى عبارة عن غاز غير متأين، أى أنه لا يوجد حالة بلازما طبيعية على سطح الأرض. ولكن هل يمكن عمل بلازما فى المختبر؟ إذا كنت تقرأ هذا المقال تحت ضوء مصباح فلورسنت (النيون) فإن مصدر هذا الضوء هو عبارة عن بلازما مصنعة، فعند مرور التيار الكهربى داخل غاز (غاز الزئبق) تحت ضغط منخفض فإنه يعمل على تأين الغاز مخلفا خليطا من الأيونات الموجبة والالكترونات، ما تلبث ان تتحد مع بعضها البعض وتكون النتيجة انبعاث الضوء الساطع، وتستمر هاتان العمليتان (التأين والاتحاد) طالما استمر التيار الكهربى فى السريان. هذا مثال على مصدر بلازما ذات درجة حرارة منخفضة موجود فى بيتك.
لكن قديما وحتى يومنا هذا اهتم علماء الفيزياء الفلكية بكشف اسرار الكون وفهم ماذا يحدث على سطح الشمس والنجوم الاخرى. لذلك حاول العلماء تصنيع نفس البلازما الموجودة فى النجوم داخل المختبر، ولصنع هذه البلازما طور العلماء اجهزة مختلفة قادرة على توليد طاقة هائلة لانتاج بلازما بنفس ظروف البلازما الموجودة فى الطبيعة، كان احد هذه الاجهزة هو جهاز التحديد المغناطيسى Magnitec-confinment devices. وتمت معرفة معلومات كثيرة عن تركيب وفهم السطح الخارجى للغلاف الشمسى. ولكن ماذا عن البلازما الموجودة داخل الشمس ذات درجات الحرارة العالية جدا. كيف يمكن تصنيعها فى المختبر؟
فى الحقيقة وحتى عهد قريب وبتطور اجهرة الليزر اصبح بالامكان الحصول على بلازما مشابهة لتلك الموجودة على اى نجم سواء داخله أو خارجه.

الحصول على بلازما بواسطة اشعة الليزر؟
نعلم أن الضوء هو عبارة عن تذبذب مجالين متعامدين احدهما كهربى والاخر مغناطيسى. والليزر ما هو الا عبارة عن ضوء له خصائص مميزة تجعل شدة اشعاعه (الطاقة لكل وحدة مساحات لكل وحدة زمن) تزداد بزيادة المجال الكهربى والمغناطيسى لموجاته.
ولكن هل يمكن أن يكون الضوء الناتج من اشعة الليزر أقوى من الأجسام الصلبة؟ إن شدة المجال الكهربى لشعاع الليزر تبلغ 5x1011v/m عندما تكون شدة اشعاعه 3x1020W/m2، وفى أيامنا هذه تصل شدة اشعاع بعض انواع الليزر إلى مايقارب 1022W/m2. وبالمقارنة بشدة اشعاع مصباح كهربى عادى (60Watt) على بعد متر او مترين فهى لا تزيد عن 0.1W/m2. حيث أن المجال الكهربى لهذه الاشعة يفوق بكثير المجال الكهربى الذى يربط ذرات المواد الصلبة بعضها ببعض وبذلك فإن المجال الكهربى لشعاع الليزر سوف يؤثر على الكترونات المواد الصلبة ويفصلها عن الذرات تاركا أيونات موجبةـ وبهذا يحول الليزر جزء من المادة الصلبة إلى حالة بلازما. يتضح مما سبق أنه يمكن استخدام اشعة الليزر المركزة لانتاج بلازما عند درجات حرارة عالية جدا داخل المختبر وبتكلفة قليلة. يوضح شكل (1) كيفية تصنيع بلازما فى المختبر باستخدام الليزر.
ولهذا النظام العديد من التطبيقات الهامة فى مجال الفيزياء الفلكية حيث يتم اختيار نوع مادة الهدف وتصميمه بشكل هندسى معين حتى تكون البلازما الناتجة فى المختبر مشابهة لظروف البلازما الحقيقية للنجم المراد دراسته. بالاضافة إلى إلى ذلك فإن البلازما تستخدم فى العديد من الصناعات.

التطبيقات الصناعية للبلازما
صناعة الدوائر الالكترونية المتكاملة
تستخدم البلازما ذات درجات الحرارة المنخفضة فى العديد من المجالات الهامة على سبيل المثال، معظم الدوائر المتكاملة المعقدة جدا والتى تدخل فى تركيب كل جهاز الكترونى، هذه الدوائر الالكترونية تحتوى على عشرات الالاف من الترانزستورات والمكثفات موصلة ببعضها البعض بواسطة اسلاك قطرها فى حدود 0.1 ميكرومتر، هذا النوع من التكنولوجيا الدقيقة والمعقدة تصنع باستخدام البلارما، حيث تقوم البلازما بنحت الدوائر الالكترونية على شريحة السيليكون بناءا على القناع المعدنى الموضوع امام الشريحة.
فى هذه العملية يكون النحت على شريحة السليكون كالاتى:-
حيث أن الالكترونات داخل البلازما حرة الحركة وطاقتها اعلى من الايونات الموجبة فإنها تصل إلى اطراف البلازما بسرعة وتقوم بدورها بجذب الايونات الموجبة اتجاهها وتعجلها باتجاه الشريحة وعند اصطدام الايونات الموجبة بالمناطق المكشوفة على الشريحة تقوم بنحتها، وبعدها يستبدل القناع المعدنى باخر مطبوع عليه الدوائر الكهربية الخاصة بالطبقة الثانية وهكذا بالنسبة للطبقة الثالثة والرابعة ...... والخ حتى تتم عملية النحت.
هنالك طريقة اخرى متبعة وهى تعتمد على استخدام مركب Carbon tetrafluoride CF4 كمصدر لانتاج البلازما، وعندها يتحول هذا المركب إلى اجزاء اخرى منها ذرات الفلورين. هذه الذرات تتفاعل مع ذرات السيليكون المكونة للشريحة وتكون مركب جديد هو Silicon tetrafluoride والذى يمكن ازالته اثناء عملية الضخ. يتضح مما سبق أن هذه الطريقة هى عملية كيميائية تقوم فيها ذرات الفلورين بالتهام السليكون المراد ازالته. وهذه العملية اسرع من عملية النحت المذكورة سابقا.
وتجدر الاشارة إلى أن البحث والتطوير جارى منذ عام 1980 وحتى الأن للحصول على بلازما منتظمة لتغطى اكبر مساحة ممكنة حيث كانت شريحة السيليكون المستخدمة قديما تبلغ 2سم2 اما الأن فهى تصل إلى 20سم2، وهذه البلازما لها استخدامات عديدة فهى تستخدم فى شاشات اجهزة الكمبيوتر المتنقلة Notebook computer كمصدر ضوئى، والتى ادت إلى تطور كبير فى مجال تكنولوجيا شاشات العرض. ويسعى العلماء حاليا للحصول على شاشة مساحتها 1متر مربع وسمكها لايزيد عن 4-5 سم لاستخدامها كشاشة تلفزيون يمكن تعليقها فى المنازل والمحلات دون ان تشغل حيز من الغرفة، وهذا سوف يتحقق بالوصول إلى بلازما متجانسة على مساحة 1متر مربع.

حافظة على نظافة البيئة
تستخدم البلازما حاليا فى العديد من الدول المتقدمة فى التخلص من المواد السامة الملوثة للبيئة معتمدين على العمليات الكيميائية الفريدة التى تتم داخل البلازما. حيث يمكن ان تقوم البلازما بتحويل المواد السامة المنبعثة من مداخن المصانع ومن عوادم السيارات مثل غاز اكسيد الكبريت (SO) واكسيد النيتريك (NO) إلى مواد غير سامة. فعلى سبيل المثال غاز NO قبل ان يخرج من المدخنة إلى الغلاف الجوى، توجه عليه حزمة من الالكترونات ذات طاقة عالية من جهاز مثبت فى منتصف المدخنة تعمل على تأيين الغازات الموجودة (المادة السامة NO والهواء) أى تحولها إلى حالة بلازما. وقبل خروجها إلى الجو تكون مرحلة التأيين قد انتهت وتتكون جزيئات النيتروجين والاكسجين نتيجة لعملية اعادة الاتحاد. وبهذا نكون قد حولنا الغازات الملوثة إلى غازات نافعة وبتكاليف قليلة.
يجدر الاشارة هنا أنه تم حديثا التوجه إلى معالجة الغازات المنطلقة من عوادم السيارات، حيث تم تركيب جهاز بلازما فى عادم السيارة ليعالج الغازات السامة قبل خروجها إلى الجو.
كذلك اجريت تجارب عديدة على الفضلات الصلبة والسائلة حيث تستخدم بلازما عند درجات حرارة عالية تصل إلى 6000 درجة مئوية تعمل على تبخير وتحطيم المواد السامة وتحولها إلى غازات غير سامة، وفى نهاية العملية يكون ماتبقى من مواد صلبة فى صورة زجاج. وتم فى امريكا العام الماضى التخلص من حوالى 4000 مستودع يحتوى على فضلات صلبة وملوثة للبيئة بواسطة البلازما. وقد كانت هذه الفضلات تدفن فى باطن الارض مما كانت تسبب اخطار تلوث. وباستخدام البلازما يمكن حاليا التخلص من 200 كيلو جرام من المواد السامة فى الساعة.

كيف تصنع بلازما فى المختبر
لكى نصنع بلازما تحت ضغط منخفض لغاز ما، فإن كل ما يلزم هو مفرغة هواء بارتفاع متر وعرض نصف متر تقريبا، وكذلك مصدر تغذية للتيار المتردد، (فى الصناعة يكون مصدر التيار فى مجال ترددات الراديو 13.56MHz وحديثا يمكن استخدام اجهزة الميكرويف ذات ترددات اعلى 2.45GHz). فى الواقع يمكن عمل بلازما باى شكل ولكن الاكثر استخداما فى الصناعة هو الموضح فى شكل (2)، ويحتوى على قرصين معدنيين نصف قطرهما حوالى 15 سم والمسافة الفاصلة بينهما من 4-5سم. بعد ضخ الهواء بواسطة المفرغة يدخل الغاز المراد تحويلة إلى حالة بلازما وقد يكون خليط من الغازات، وبمجرد مرور التيار الكهربى (~200Watt) يبدأ الغاز فى التوهج مصدرا ضوءا ساطعا لونه يعتمد على نوع الغاز.

اليورانيوم


إنتاج اليورانيوم وقودًا نوويًا ينطوي على عدة خطوات
تحمل الشاحنات خام اليورانيوم من المنجم إلى وحدات المعالجة
وهناك تنتج ركازة يورانيوم تسمى الكعك الأصفر
وبعد عدد من المعالجات الكثيرة يضغط اليورانيوم إلى كريات يورانيوم

اليورانيوم فلز مشع أبيض فضي اللون
رمزه الكيميائي U
وهو مصدر الطاقة المستخدمة في توليد الطاقة الكهربائية في كل محطات القدرة النووية التجارية الكبيرة
فبإمكان قطعة من اليورانيوم في حجم كرة المضرب إطلاق كمية من الطاقة
تساوي كمية الطاقة التي تطلقها حمولة من الفحم الحجري يبلغ وزنها ثلاثة ملايين ضعف وزن قطعة اليورانيوم
وينتج اليورانيوم أيضًا الانفجارات الهائلة لبعض الأسلحة النووية.

واليورانيوم هو أثقل عنصر موجود في الطبيعة و هو ثاني أثقل عنصر مستقر بعد البلوتونيوم
إستخداماته
========
ويستغل المهندسون ثقل اليورانيوم في عدد من التطبيقات
حيث يستخدمون اليورانيوم في البوصلات الدوارة في الطائرات
لحفظ توازن الجنيحات وغيرها من سطوح التحكم في الطائرات والمركبات الفضائية
وللوقاية من الإشعاع باستخدام اليورانيوم غطاء
واليورانيوم المستخدم في هذه التطبيقات ذو خاصية إشعاعية ضعيفة جدًا
ويستخدم اليورانيوم أيضًا لتحديد أعمار الصخور والمياه الجوفية وترسبات الترافرتين (أحد أشكال الحجر الجيري) في المواقع الأثرية
نسبة تواجده في الطبيعه
===============
يوجد اليورانيوم أساسًا في الصخور
ولكن بتركيزات منخفضة جدًا
ففي المتوسط يوجد 26 رطلاً فقط من اليورانيوم في كل مليون رطل من القشرة الأرضية
ويوجد اليورانيوم بتركيزات أقل من ذلك في الأنهار والبحيرات والمحيطات وغيرها من الأجسام المائية
حيث يوجد ما بين 0,1 رطل و10 أرطال من اليورانيوم في كل بليون رطل من الماء
بما تحتويه من مواد محتوية على اليورانيوم.
مصادر اليورانيوم
============
اليورانيوم يوجد في معظم القارات
توضح الخريطة المواقع المعروفة لرواسب اليورانيوم الرئيسية
تمتلك الولايات المتحدة أكبر الرواسب
تليها كندا ثم أستراليا
ولا تتوفر معلومات عن رواسب اليورانيوم في بعض الأقطار
المصادر الأساسيه لليورانيوم
=================
المصدر الأساسي لليورانيوم هو اليورانينيت
ومن أهم أنواعه البتشبلند
الذي اكتشف فيه اليورانيوم لأول مرة
ومن الخامات الرئيسية الأخرى اليورانوفان والكوفينيت والكارنوتيت
وقد يحتوي الحجر الجيري والطفل والفوسفات على ترسبات قيمة من خامات اليورانيوم
بينما يحتوي الجرانيت عادة على كميات قليلة من اليورانيوم

وفي نهاية تسعينيات القرن العشرين بلغ إجمالي وزن اليورانيوم القابل للتعدين بتكاليف معقولة حوالي 2,700,000 طن متري
ويبلغ إنتاج العالم السنوي من اليورانيوم حوالي 35,000 طن متري
وتأتي كندا في مقدمة الدول المنتجة لليورانيوم في العالم
حيث تنتج منطقة ساسكاتشوان أكثر من نصف ما تنتجه كندا من اليورانيوم
نظائر اليورانيوم
==========
يوجد اليورانيوم في الطبيعة في ثلاثة نظائر (أشكال)
عددها الذري (عدد البروتونات في النواة) 92
ولكل من هذه النظائر عدد مختلف من النيوترونات
ولذلك تختلف هذه النظائر في العدد الكتلي الذري (مجموع عدد البروتونات والنيوترونات في النواة)
ويحتوي أخف هذه النظائر على 92 بروتونًا و142 نيوترونًا
بعدد إجمالي قدره 234 من الجسيمات النووية ويسمى هذا النظير اليورانيوم 234
والنظيران الطبيعيان الآخران
لليورانيوم هما اليورانيوم 235 واليورانيوم 238
ويحتويان على 143 نيوترونًا و146 نيوترونًا على التوالي
ويشكل اليورانيوم 238 حوالي 99,28% من إجمالي اليورانيوم الطبيعي
بينما يمثل اليورانيوم 235 حوالي 0,71%
واليورانيوم 234 حوالي 0,006%

ويعرف اليورانيوم 238 باليورانيوم المستنفد
أو الخامد
أو المنضّب

واليورانيوم 235 هو النظير الطبيعي الوحيد الذي يمكن إخضاع نواته لعملية الانشطار
أي الانشقاق إلى نصفين
وتنطلق عن عملية الانشطار الطاقة النووية المستخدمة في محطات القدرة وفي الأسلحة


خواص اليورانيوم
============
الوزن الذري لليورانيوم 238,0289
وكثافته عند 25°م = 19,05جم لكل سنتيمتر مكعب
و ينصهر اليورانيوم عند 1,132°م
ويغلي عند 3,818°م
وهو ينتمي إلى مجموعة العناصر المسماة سلسلة الأكتينيدات

يتحد اليورانيوم بسهولة مع العناصر الأخرى
ويوجد في الطبيعة عادة مكونًا مركبات مع الأكسجين
وفي معظم المياه السطحية والجوفية يوجد اليورانيوم في شكل أكسيد أو كربونات أو فوسفات أو فلوريد أو كبريتات
وبالإضافة إلى ذلك
يتفاعل اليورانيوم مع الأحماض مكونًا مركبات تسمى أملاح اليورانيل
وكل مركبات اليورانيوم عالية السمية
النشاط الإشعاعي
===========
كل نظائر اليورانيوم مشعة
حيث تنحل (تتفتت) نوى ذراتها مطلقةجسيمات وطاقة
وخاصة جسيمات ألفا وجسيمات بيتا وأشعة جاما
وعندما ينحل النظير يتحول إلى نظير آخر
وبحدوث سلسلة من الانحلالات يتحول اليورانيوم في النهاية إلى نظير للرصاص غير مشع

ويقيس العلماء معدل إشعاع أي نظير على أساس عمره النصفي
أي الفترة الزمنية التي يتبقى بعدها نصف عدد الذرات المكونة لعينة من النظير في شكل ذرات لذلك النظير

ولنظائر اليورانيوم أعمار نصفية طويلة
فالعمر النصفي لليورانيوم 238 يبلغ حوالي 4,5 بليون عام
ولليورانيوم 235 حوالي 700 مليون عام
ولليورانيوم 234 حوالي 250,000 عام

ويعتقد أن جزءًا كبيرًا من حرارة باطن الأرض ينتج عن الإشعاع الصادر عن اليورانيوم
قابلية الانشطار
=========
ينشطر اليورانيوم 235 إلى شظيتين عند قذفه بنيوترون
وتنطلق عن ذلك طاقة
كما ينطلق نيوترونان أو أكثر
وتسبب هذه النيوترونات بدورها انشطار نوى أخرى
مطلقة أيضًا طاقة ونيوترونات
وتحت ظروف معينة يمكن لهذه العملية أن تستمر في سلسلة من الانشطارات ذاتية الاستمرار تسمى التفاعل السلسلي

ولا تنشطر نواة اليورانيوم 238 عند قذفها بنيوترون إلا نادرًا
وذلك لأنها عادة تمتص النيوترونات التي تصطدم بها

يعدَّين اليورانيوم ومعالجته
================
تعدين اليورانيوم تستخدم شركات التنقيب ثلاث طرق رئيسية لاستخراج اليورانيوم من
الأرض
1- التعدين المحلولي المكاني
2- التعدين المكشوف
3- التعدين الأرضي

التعدين المحلولي المكاني
=================
يبدأ التعدين المحلولي المكاني بضخ محلول خاص عبر ثقوب تحفر في باطن الأرض لتذويب أكاسيد اليورانيوم
ويضخ المحلول المحتوي على الأكاسيد بعد ذلك إلى حاويات موضوعة على السطح

وفي كل الحالات تقريبًا
تكون الثقوب المستخدمة في التعدين المحلولي المكاني محفورة مسبقًا ضمن جهود التنقيب عن ترسبات اليورانيوم
حيث يستخدمها المنقبون
أثناء عمليات الاستكشاف الأولية لإنزال كاشفات الإشعاع

التعدين المكشوف
===========
في هذا النوع من التعدين تستخدم المتفجرات لتفتيت الصخور والترب التي تغطي ترسبات اليورانيوم قرب سطح الأرض
يحفر المنقبون ثقوبًا تملأ بالمتفجرات
وبعد الانفجارات تستخدم جرافات ضخمة لإبعاد الكتل الصخرية
ثم تستخدم جرافات أصغر لاستخراج خام اليورانيوم

التعدين الأرضي
==========
يستخدم التعدين الأرضي في حالة وجود خام اليورانيوم بعيدًا عن السطح
تحفر شركات التنقيب أنفاقًا داخل الترسبات
وبعد ذلك يحفر المنقبون ثقوبًا داخل جدران الأنفاق لملئها بالمتفجرات التي تخلخل الخام
ثم يضعون الخام في دلاء ترفع إلى السطح


تكرير ومعالجة خام اليورانيوم
===================
ينقل الخام من المنجم إلى مطحنة لتركيز اليورانيوم
وفي المطحنة يستخدم العاملون حمض الكبريتيك أو محاليل الكربونات لإنتاج ملح من أملاح اليورانيوم يسمى الكعكة الصفراء
وتنقى الكعكة الصفراء إلى أكسيد يسمى أيضًا الكعكة الصفراء
وصيغته الكيميائية U3O8
ويُخضع الأكسيد في معمل التحويل إلى تفاعل كيميائي مع الفلور
لإنتاج سادس فلوريد اليورانيوم (UF6)
ينقل سادس فلوريد اليورانيوم إلى محطة التخصيب لفصل اليورانيوم 235 عن اليورانيوم 238
وينتج عن هذا الفصل يورانيوم مخصب
يحتوي على نسبة من اليورانيوم 235 أعلى من النسبة التي يحتويها اليورانيوم الموجود في الطبيعة
وتستخدم معظم المفاعلات النووية في محطات القدرة النووية وقودًا يحتوي على اليورانيوم 235 بنسبة تتراوح بين 2% و4% تقريبًا
أما الأسلحة النووية ومفاعلات السفن التي تعمل بالقدرة النووية فتتطلب نوعًا من اليورانيوم يحتوي على اليورانيوم 235 بنسب أعلى من ذلك

وينقل اليورانيوم المخصب، الذي يراد استخدامه في المفاعلات إلى محطة صنع الوقود
لتحويل سادس فلوريد اليورانيوم إلى ثاني أكسيد اليورانيوم
الذي يضغط إلى كريات أسطوانية الشكل
تستخدم وقودًا
فصل نظائر اليورانيوم
===============
طور العلماء طرقًا عديدة لفصل نظائر اليورانيوم
وتستخدمشركات التخصيب طريقتين من هذه الطرق
هما طريقة الانتشار الغازي
وطريقة الطرد المركزي
وهناك طريقة ثالثة تحت التجريب تسمى طريقة فصل النظائر بالليزر

طريقة الانتشار الغازي
=============
تستخدم هذه الطريقة في الولايات المتحدة و بلجيكا
وفي هذه الطريقة تضخ جزيئات سادس فلوريد اليورانيوم خلال حواجز تحتوي على ملايين الثقوب الدقيقة
وتمر جزيئات الغاز الخفيفة عبر ثقوب الحواجز أسرع من الجزيئات الثقيلة
وتحتوي الجزيئات الخفيفة على ذرات اليورانيوم 235
ولذلك يحتوي الغاز الذي يمر عبر الحاجز على نسبة من اليورانيوم 235 أعلى من الغاز الأصلي
ونظرًا لأن هذه الزيادة طفيفة جدًا فإن الغاز يجب أن يمر عبر الحاجز عدة آلاف مرة
لإنتاج اليورانيوم المخصب الذي يراد استخدامه في محطات القدرة النووية.

طريقة الطرد المركزي لفصل النظائر
========================
تستخدم فيها أسطوانة ذات حركة دوامية
يجبر دوران الأسطوانة غاز سادس فلوريد اليورانيوم إلى الخروج
ويتجمع الغاز المحتوي على اليورانيوم 238 على الجدران لثقله
بينما يتركز الغاز الأخف المحتوي على اليورانيوم 235 قرب المركز

طريقة الطرد المركزي تستخدم في عدد من المحطات في أوروبا واليابان
ويتكون جهاز الطرد المركزي في هذه الطريقة من أسطوانات عمودية ذات حركة دوامية سريعة
ويضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم في كل أسطوانة عبر أنبوبة عمودية ثابتة داخل كل أسطوانة
وتجبر الحركة الدوامية للأسطوانة كل الغاز الخارجي تقريبًا في اتجاه الجدران المنحنية
وبالإضافة إلى ذلك تساعد مغرفة متصلة بقاعدة الأنبوبة الثابتة في انسياب الغاز عموديًا
كما تساهم الفروق في درجات الحرارة داخل الأسطوانة في إحداث هذا الانسياب العمودي
وبسبب هذه التأثيرات
الحركة الدوامية للأسطوانة
وحركة المغرفة
وفروق درجات الحرارة
ينساب الغاز بنمط معقد
ويصبح الغاز القريب من قاعدة الأسطوانة مركزًا باليورانيوم 238 أكثر من الغاز العلوي
وتزيل المغرفة السفلية النفايات الغازية
التي تحتوي على تركيزات أعلى نسبيًا من اليورانيوم 238
بينما تزيل المغرفة العلوية الغاز المخصب الذي يحتوي على اليورانيوم 235 بتركيز أعلى
وتتكرر العملية حتى يتم الحصول على التركيز المطلوب من اليورانيوم 235

فصل النظائر بالليزر
=============
تستخدم فيه حزمة ليزرية واحدة أو أكثر
يسبب هذا الضوء تكتسب ذرات اليورانيوم 235 فقط في غاز اليورانيوم شحنات كهربائية
وتجذب ألواح ذات شحنة مغايرة هذه الذرات
ولكنها لا تؤثر على ذرات اليورانيوم 238
وهكذا ينفصل الغاز إلى اتجاهين
و في هذه الطريقة تستخدم توليفة من ضوء الليزر وا لشحنات الكهروستاتيكيه لفصل نظائر اليورانيوم
والليزر نبيطة تنتج حزمة رفيعة من الضوء ذات مدى ترددي ضيق جدًا (تردد الضوء هو معدل اهتزاز موجات الضوء)

وفي طريقة لفصل النظائر بالليزر تسمى طريقة البخار الذري
تسخِّن حزمة من الإلكترونات قطعة من اليورانيوم عند قاعدة حاوية مغلقة
محولة اليورانيوم إلى بخار (غاز)
ثم يُخترق الغاز بنبضات من حزمة ليزرية
ويوالف تردد الحزمة بحيث تستطيع الإلكترونات في ذرات اليورانيوم 235 امتصاص الضوء
ولا تستطيع إلكترونات ذرات اليورانيوم 238 ذل.
وعندما يمتص إلكترون اليورانيوم 235 هذا الضوء يحصل على طاقة تكفيه لترك الذرة
وتغير هذه العملية التوازن الكهربائي للذرة
فالإلكترون يحمل شحنة كهربائية سالبة
بينما تحمل النواة شحنة كهربائية موجبة واحدة أو أكثر
وفي الذرة العادية يكون عدد الشحنات الموجبة مساويًا لعدد الشحنات السالبة
ولذلك تكتسب الذرة شحنة موجبة عندما يتركها إلكترون
و بهذا تتحول حالة الذرة المتزنة إلى أيون موجب
وهكذا يؤيِّن ضوء الليزر ذرات اليورانيوم 235
ولا يؤين ذرات اليورانيوم 238
وعند صعود البخار الساخن إلى أعلى
تجذب ألواح تجميع سالبة الشحنة في قمة الحاوية أيونات اليورانيوم 235 الموجبة
ولأن ألواح التجميع أبرد من الغاز
فإن اليورانيوم 235 يتكثف عليه (يتحول من غاز إلى سائل)
ويتقطر اليورانيوم 235 من ألواح التجميع إلى حاويات خاصة
مكونًا كتلة صلبة
ثم تجمع الكتل الصلبة وتنقى وتؤكسد لاستخدامها وقودًا نوويًا

وفي نفس الأثناء ينتقل اليورانيوم 238
المتعادل كهربائيًا
عبر الألواح المشحونة
ثم يتكثف فوق لوحة نفايات قرب قمة الحاوية

وفي إحدى التقنيات الليزرية
تسخن وحدة كهربائية قطعة من اليورانيوم منتجة بخارًا
وتعمل حزمتان ليزريتان معًا لتأيين ذرات اليورانيوم 235 في البخار
ثم تجمع لوحة موجبة الشحنة أيونات اليورانيوم 235
تاركة بخار ذرات اليورانيوم 238 تخرج عبر فتحة في قمة الحاوية.

وتستهلك طريقة فصل النظائر بالليزر طاقة كهربائية أقل بكثير من الطاقة التي تستهلكها طريقة الانتشار الغازي
كما أن تكلفة معدات طريقة الفصل بالليزر أقل بكثير من تكلفة معدات طريقة الطرد المركزي
ولذلك تجري الشركات المدعومة حكوميًا في فرنسا واليابان والولايات المتحدة التجارب لاستخدام طريقة فصل النظائر بالليزر



إكتشافه
=======
اكتشف الكيميائي الألماني مارتن كلابروث اليورانيوم في عام 1789م
حيث وجده في البتشبلند، وهو معدن داكن، أسود مزرق اللون
وقد سمى كلابروث اليورانيوم على اسم كوكب أورانوس
الذي كان قد اكتشف في عام 1781م
وفي عام 1841م فصل الكيميائي الفرنسي يوجين بليجو اليورانيوم النقي من البتشبلند

الرمال السوداء



الرمـال السـوداء

تعـريف
الرمال السوداء رمال شاطئيه
ترسبت نتيجة لاصطدام مياه البحر بمصبات الوديان و الأنهار

و هي منتشره في بعض مناطق ساحل البحر الأحمر
والبحر العربي
و أغناها علي سواحل مصر المطلة علي البحر الأبيض من رشيد حتي رفح بطول‏400‏ كيلو متر

تنتشر هذه الرمال
بفعل التيارات البحرية والأمواج

وترجع الأهمية الاقتصادية للرمال السوداء الى احتوائها على نسب من المعادن التى لها مردرد تعديني
مكونات الرمال السوداء

الألمنيت – FeTiO2
الروتيل - TiO2
اكاسيد حديدية - ماجنتيت
الزركون – Zr(SiO4)& ZrO2.Zr(SiO)4 – و يكون أحيانا خليك من Zr + U ) )
الثوريا
الجارنت
المونازيت – Ga.La.Y.Th – أملاح السيريوم و لبثوريوم
السليكا الثقيلة.
الليكوكزين
كما تحتوي الرمال السوداء علي كثير من الغازات النادرة
الذهب
و يقدر بحوالي نصف جرام في الطن
الكاسيتريت
مستخلصات التعدين

الالمنيت والروتيل

الألمنيت
تستخدم في إنتاج معدن التيتانيوم
لصناعة هياكل الطائرات و الصواريخ ذات الأرتفاعات العاليه لمقاومة الظروف الكونيه

الروتيل
هو المادة الاساسية في صناعة البويات (الأصباغ).

الزركون
يستخدم تزجيج السيراميك
العالية على امتصاص النيترونات
ولذا يستخدم في المفاعلات النووية لكبح جماح التدفق النيتروني
الهيفنيوم
و يكون مصاحبا للزوكلنيوم في مركباته

أكاسيد الحديد
لإنتاج الحديد الصالح للاختزال المباشر
المونازيت
فوسفات للعناصر الأرضية النادرة

و هو غني بمعدن الثوريا - أكسيد الثوريوم
و يستخدم في المفاعلات النووية لأنتاج الطاقه

الجارنت
يستخدم في أغراض الصنفرة

السليكا الثقيلة
تستخدم الصنفرة.

أكسيد اليورانيوم الأسود

الهيفنيوم

الكاسيتيريت
و هو ثاني اكسيد القصدير خامة رئيسية للقصدير
 التعـدين
يتم استخراج هذه المعادن عن طريق تجريف الرمال الشاطئيه من شاطئ البحر بإتجاة
الداخل ثم رفع هذه الرمال الى سطح الجرافة حيث يتم استخلاص المعادن الاقتصادية
تثاقليا وذلك بالاستفادة من فروق الوزن الواضحة بينها وبين بقية الرمال (حبيبات
المرو) ثم يتم إعادة الرمال مرة أخرى الى اماكنها بعد استخلاص المعادن
الاقتصادية.

التجهيز والمعالجة
يتم فصل المعادن الاقتصادية عن بعضها البعض فيزيائياً باستغلال الفروق الواضحة
في خواصها وقابليتها للتوصيل الكهروستاتيكي حيث يمكن بهذه الطريقة فصل المعادن
بصورة شبه كاملة.

أن استغلال هذه الرمال وتحويلها إلي منتجات اقتصادية تقدر بملايين الدولارات لا يكلف من الناحية التكنولوجية سوي بعض الأجهزة التي تعمل علي فصل رواسب هذه الرمال الثقيلة في أماكنها وإعادة الرمال الباقية إلي أماكنها مرة أخري حتي لاتكون هناك تغيرات بيئية أو في التضاريس وتتم هذه العملية باستخدام معدة عائمة تعتبر جرافة وشفاطة في نفس الوقت وتسمي دردج ــ وثمنها بخس جدا ــ وتنشأ لها بركة خاصة بعمق‏5‏ أمتار وتقوم بتقليب الرمال التي أمامها عند قاع البركة فتنهار هذه الرمال من القاع وكل ما فوقها‏,‏ ويتم شفط خليط الماء والرمال بطلمبة رمال ثم يدفع الخليط في أنبوبة إلي وحدة التركيز الأولي العائمة خلف الدردج لاستخلاص الركاز واعادة الرمال المتبقية إلي الخلف
ثم تدخل المرحلة الثانية وهي عملية استخلاص الركاز من الرمال وتعتمد علي الاختلاف البين في الوزن النوعي بين الركاز والعادم ولأنها تتم في وسط مائي فقد سميت هذه الوحدة بالوحدة الرطبة وغالبا ما يستخدم فيها نوعان من الأجهزة البسيطة التكنولوجية التي ترفع نسبة الركاز إلي‏40%
‏ ثم يدفع خليط الرمال والماء إلي النوع الثاني من الأجهزة وهو حلزوني حيث يتم رفع نسبة الركاز إلي‏90%‏ وبعدها يشحن الركاز عن طريق العمالة الي الوحدة التالية
وهي عملية تخليص الركاز من باقي الشوائب بحيث تصل إلي‏100%‏ تقريبا
ثم تدخل مرحلة جديدة علي جهاز يسمي بجهاز الفصل وفيه يتم فصل المعادن بالنقاوة المطلوبة وتستخدم فيه الطرق الكهربية والمغناطيسية
فمع بداية مراحل عمل الدردج حتي مرحلة الفصل لايستغرق ذلك سوي ساعات بسيطة وبتكاليف زهيدة‏,‏ فتكنولوجيا استخراج الرمال السوداء من أقل التكاليف التكنولوجية علي المستوي الجيولوجي في استخراج
أستخلاص الثوريوم

يتم أستخلاص الثوريوم من المونازيت , يمعالجته بالصودا الكاويه , مع التسخين عدة ساعات , حتي تذوب هذه العناصر في المحلول , ثم يعاد ترسيبها , و تنقيتها بالوسائل الكيميائية
أستخلاص اليورانيوم
يستخلص اليورانيوم بالطريقة الحمضية بواسطة حمض الكبريتيك
أو بالطريقة القلوية بواسطة كربونات الكالسيوم
و ذلك علي أساس عامل الأذابة
صور الرمال السوداء

مركز تحميل الصور الاسلامية

تحدي بين مدرس يهودي وطالب مسلم

su-34

أركان الإسلام

a7dathalnihaya